التمييز
يقال : تمييز ومميز ، وتبيين ومبين ، وتفسير ومفسر ، وهو في الاصطلاح ( اسم بمعنى من مبين نكره ) فاسم جنس وبمعنى من مخرج لما ليس بمعنى من كالحال فإنه بمعنى في . ومبين مخرج لاسم لا التبرئة ، ونحو ذنبا من قوله :
« 393 » -
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه
( شرح 2 )
( 393 ) - تمامه :
ربّ العباد إليه الوجه والعمل
هو من أبيات الكتاب من البسيط . الشاهد في ذنبا . فإنه منصوب بنزع الخافض ، وليس بتمييز ، لأنه وإن كان نكرة يتضمن معنى من ولكنه ليس لبيان ما قبله من الإبهام والتمييز نكرة يتضمن معنى من وهي لبيان ما قبله من إبهام .
( / شرح 2 )
شرح
التمييز قوله : ( اسم ) أي صريح . قوله : ( بمعنى من ) أي معناها الشائع استعمالها فيه كالبيان والابتداء والتبعيض كما يتبادر من إضافة المعنى إليها ، فلا يرد أنها تكون بمعنى في فلا تخرج الحال بهذا القيد بل بقوله مبين ، والمراد بكونه بمعنى من أنه يفيد معناها لا أنها مقدرة في نظم الكلام إذ قد لا يصلح لتقديرها ، فعلم مما مر أنه لا تحمل من في قوله بمعنى من على خصوص من البيانية ليكون قوله مبين هو المخرج لاسم لا التبرئة ونحو ذنبا كما صنع الشارح ، ويجوز بقطع النظر عما صنعه الشارح حمل من على خصوص البيانية بقرينة قوله مبين ، فيكون لقوله مبين فائدة على هذا أيضا وإن لم تكن للإخراج هكذا ينبغي تقرير المقام . قوله : ( مبين ) نعت لاسم أي مزيل لإبهام اسم قبله مجمل الحقيقة أو إبهام نسبة في جملة أو شبهها ا . ه . توضيح وشرحه للشارح . والأوفق بما يأتي عن ابن الحاجب أن يقال أي مزيل لإبهام ما قبله بإيضاح جنسه ولو بالتأويل كما في تمييز النسبة فإنه يبين جنس ما المقصود نسبة العامل إليه ، مثلا طاب زيد نفسا مؤول بطاب شيء زيد أي شيء يتعلق بزيد ، وهذا الشئ مبهم يفسره نفسا واستفيد منه أن التمييز لا يكون مؤكدا وهو رأى سيبويه ، وأما شهرا من قوله تعالى :إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً[ التوبة : 36 ] فهو وإن كان مؤكدا لما استفيد من قوله تعالى :إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ[ التوبة : 36 ] مبين لعامله وهو اثنا عشر قاله في المغنى .
قوله : ( مخرج لاسم لا التبرئة ونحو ذنبا إلخ ) فإنهما وإن كانا على معنى من لكنها في الأول شواهد التمييز
هامش
( 393 ) - صدر بيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في أدب الكاتب ص 524 ، والأشباه والنظائر 4 / 16 ، وأوضح المسالك 2 / 283 ، وتخليص الشواهد ص 405 ، والدرر 5 / 186 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 420 ، وشرح التصريح 1 / 394 ، وشرح شذور