تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
غيره . والفاعل في المعنى هو السببى ، وعلامته أن يصلح للفاعلية عند جعل أفعل فعلا ( كأنت أعلى منزلا ) وأكثر مالا إذ يصح أن يقال : أنت علا منزلك وكثر مالك ، أما ما ليس فاعلا في المعنى وهو ما أفعل التفضيل بعضه ، وعلامته أن يصح أن يوضع موضع أفعل بعض ويضاف إلى جمع قائم مقامه نحو : زيد أفضل فقيه ، فإنه يصح فيه أن يقال زيد بعض الفقهاء فهذا النوع يجب جره بالإضافة إلا أن يكون أفعل التفضيل مضافا إلى غيره فينصب نحو : زيد أكرم الناس رجلا ( وبعد كلّ ما اقتضى تعجّبا ، ميّز كأكرم بأبى بكر ) رضى اللّه تعالى عنه ( أبا ) وما أكرمه أبا ؟ ولله دره فارسا ، وحسبك به كافلا ، وكفى بالله عالما . ويا جارتا ما أنت جارة ( واجرر بمن ) لفظا كل
شرح
قوله : ( هو السببي ) أي المتصف في المعنى بالشيء الجاري في اللفظ على غيره أي غير ذلك المتصف ، فإن المنزل مثلا هو المتصف في المعنى بالعلو والعلو جار في اللفظ على المخاطب . قوله : ( إذ يصح أن يقال علا منزلك وكثر مالك ) أي ولا يضر فوات التفضيل إذ لا يجب بقاؤه في الفعل الموضوع موضع أفعل التفضيل ، أو يقال : المراد علا علوا زائدا وكثر كثرة زائدة فلم يفت التفضيل فصح كون هذا التمييز محولا عن الفاعل كما يتبادر من كلام الشارح وسيصرح به بعد ، وقال السيوطي في نكته نقلا عن ابن هشام : التحقيق أن التمييز في هذا النوع محول عن مبتدأ مضاف وأصل أنت أحسن وجها وجهك أحسن ، فجعل المضاف تمييزا والمضاف إليه مبتدأ فانفصل وارتفع ولا يريد المصنف بقوله الفاعل المعنى أن هذا النوع محول عن الفاعل كما فهم بعضهم لأنك إذا قلت حسن وجهك لم يستفد التفضيل فكيف يكون أنت أحسن وجها محولا عن حسن وجهك وإنما يريد أن هذا التمييز هو المنسبوب إليه ذلك المعنى ا . ه . ملخصا ، وقد علمت الجواب . قوله : ( أما ما ليس فاعلا في المعنى إلخ ) والضابط أن تمييز أفعل التفضيل إذا كان من جنس ما قبله جر نحو زيد أفضل رجل وإن لم يكن من جنس ما قبله نصب نحو زيد أكثر مالا . قوله : ( قائم مقامه ) أي مقام التمييز . قوله : ( وبعد كل ما اقتضى تعجبا ) إما وضعا وهو ما أفعله وأفعل به أو لا نحو لله دره فارسا وما بعده . فإن قلت : لا فائدة في هذا البيت لأن الإتيان بالتمييز بعد دال التعجب جائز لا واجب كالتمييز بعد غير دال التعجب فلا خصوصية لداله . أجيب : بأن المقصود إفادة وجوب نصب التمييز بعد داله ومنع جره بالإضافة كما يشعر به المثال . قوله : ( ولله دره فارسا ) يقال : در اللبن يدر ويدر درا ودرورا كثر ، ويسمى اللبن نفسه درا ، والأقرب أن المراد هنا اللبن الذي ارتضعه من ثدي أمه وأضيف إلى اللّه تعالى تشريفا يعنى أن اللبن الذي تغذى به مما يليق أن يضاف وينسب إلى اللّه تعالى لشرفه وعظمه حيث كان غذاء لهذا الرجل الكامل في الفروسية . والمقصود التعجب كأنه قيل : ما أفرس هذا الرجل ، ونقل سم عن شرح التسهيل أن التمييز بعد الضمير نحو : لله دره فارسا ويا لها قصة من تمييز النسبة إن كان الضمير معلوم المرجع نحو : لقيت زيدا فللّه دره فارسا وجاءني زيد فيا له رجلا ، وزيد حسبك به ناصرا ، ولله درك عالما ، وكذا بعد الاسم الظاهر نحو : لله در زيد رجلا ويا لزيد رجلا ، ومن تمييز المفرد إن كان مجهوله . ثم رأيته في الرضى أيضا ثم قال ما ملخصه : فتمييز النسبة قد يكون نفس المنسوب إليه كما في نحو : لله در زيد رجلا وكفى بزيد رجلا إذ المعنى لله در رجل هو زيد وكفى رجل هو زيد وقد يكون متعلقه كما في نحو طاب زيد علما . قوله : ( لفظا ) حال من من أي حالة كون من ملفوظة وليس متعلقا بقوله اجرر لأن الجر قد يكون تقديريا .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 308 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي