درهم ومنها جواز الجر بمن كما سيأتي . ومنها أنه يميز تمييز العدد إذا وقعت هذه المقدرات تمييزا له نحو : عشرين مدا برا ، وثلاثين رطلا عسلا ، وأربعين شبرا أرضا ( والنّصب ) للتمييز ( بعد ما أضيف ) من هذه المقدرات لغير التمييز ( وجبا ، إن كان ) المضاف لا يصح إغناؤه عن المضاف إليه . ( مثل )
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً
[ آل عمران : 91 ] ( ما في السماء قدر راحة سحابا ) إذ لا يصح ملء ذهب ، ولا قدر سحاب ، فإن صح إغناء المضاف عن المضاف إليه جاز نصب التمييز وجاز جره بالإضافة بعد حذف المضاف إليه ، نحو : هو أشجع الناس رجلا ، وهو أشجع رجل .
تنبيه : محل ما ذكره من وجوب نصب هذا التمييز هو إذا لم يرد جره بمن كما يذكره بعد ، وقد أعطى ذلك أيضا بالمثال اه . ( والفاعل المعنى انصبن ) على التمييز ( بأفعلا ، مفضّلا ) له على
شرح
قوله : ( ومنها أنه ) أي تمييز هذه المقدرات يميز بالبناء للفاعل وتمييز العدد مفعول به لا مفعول مطلق ، وقوله تمييزا له أي العدد فبرا وعسلا وأرضا تمييزات لتمييز العدد وهو مدا ورطلا وشبرا .
( والنصب إلخ ) هذا البيت تقييد لسابقه فمعنى اجرره إذا أضفتها أي إلى التمييز كما قاله الشارح سابقا ، بخلاف ما إذا كانت مضافة إلى غيره والمراد الإضافة ولو تقديرا ، فدخل نحو الكوز ممتلئ ماء وزيد متفقئ شحما إذ التقدير ممتلئ الأقطار ماء ومتفقئ الأعضاء شحما فلا يجوز ممتلئ ماء ولا متفقئ شحم .
قوله : ( من هذه المقدرات ) يشكل على هذا التقييد محترز قوله : إن كان إلخ وهو قوله أشجع الناس رجلا إذ المضاف هنا ليس من المقدرات فهو خارج بهذا القيد لا بقوله إن كان إلخ وأيضا فملء وقدر من الشبيه بمقدرات لأنهما كالمقدر المساحى لا منها فالوجه التعميم كما فعل المرادي . قوله : ( لا يصح إغناؤه إلخ ) إشارة إلى وجه الشبه في قوله : إن كان مثل إلخ . قوله : ( ملء الأرض ) برفع ملء على الحكاية كما أشار إليه الشارح . قوله : ( الأرض ) بنقل حركة الهمزة إلى اللام . قوله : ( فإن صح إغناء المضاف إلخ ) قد يقال : الذي يغنى عن المضاف إليه هو التمييز لأنه الذي يقع في محله لا المضاف ، ويدل له قول الهمع : ولا يحذف عند جر التمييز بالإضافة شئ غير التنوين أو النون إلا مضاف إليه صالح لقيام التمييز مقامه نحو : زيد أشجع الناس رجلا فيقال أشجع رجل بخلاف نحو : لله دره رجلا وويحه رجلا فلا يقال در رجل ولا ويح رجل ا . ه . قوله : ( وجاز جره بالإضافة إلخ ) ناقش فيه بعضهم بأنه بعد الإضافة لم يبق تمييزا بدليل صحة قولك هو أشجع رجل قلبا فتميزه ، وقد يمنع عدم بقائه تمييزا وتمييزه لا ينافي كونه تمييزا لما مر في كلام الشارح أن تمييز المقدرات يميز تمييز الأعداد . قوله : ( محل ما ذكره إلخ ) قد يقال : الوجوب إضافى والمقصود بوجوب النصب امتناع الجر بالإضافة فلا ينافي جواز جره بمن سم .
قوله : ( والفاعل المعنى ) بنصب الفاعل بانصبن ونصب المعنى بإسقاط الخافض ا . ه . سندوبى .
والظاهر أنه يصح جر المعنى بإضافة الفاعل إليه ، ومعنى كونه فاعل المعنى أنه المتصف بالمعنى في الحقيقة إذ المتصف بالأحسنية في الحقيقة هو الوجه في قولك مثلا زيد أحسن وجها ، وفي آخر ما سننقله عن نكت السيوطي إشارة إلى هذا فتنبه .