حظل ) أي منع ، يعنى أنه قد يحذف عامل الحال جوازا لدليل حالي ، نحو : راشدا للقاصد سفرا ، ومأجورا للقادم من حج . أو مقالى نحو :
بَلى قادِرِينَ
[ القيامة : 4 ]
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
[ البقرة : 239 ] أي تسافر : ورجعت ، ونجمعها ، وصلوا . ووجوبا قياسا في أربع صور :
نحو ضربني زيدا قائما . ونحو : زيد أبوك عطوفا وقد مضتا ، والتي بين فيها ازدياد أو نقص بتدريج نحو : تصدق بدرهم فصاعدا ، واشتر بدينار فسافلا ، وما ذكر لتوبيخ نحو : أقائما وقد قعد الناس ، وأتميميا مرة وقيسيا أخرى ، أي أتوجد ؟ وأتتحول ؟ وسماعا في غير ذلك نحو :
هنيئا لك : أي ثبت لك الخير هنيئا أو هناك هنيئا .
تنبيه : قد تحذف الحال للقرينة ، وأكثر ما يكون ذلك إذا كانت قولا أغنى عنه المقول نحو :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 23 ] أي قائلين ذلك
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
[ البقرة : 127 ] أي قائلين ذلك .
خاتمة : تنقسم الحال باعتبارات : الأول : باعتبار انتقالها عن صاحبها ولزومها له إلى المنتقلة وهو الغالب والملازمة ، والثاني : باعتبار قصدها لذاتها وعدمه إلى المقصود وهو الغالب ، والموطئة وهي الجامدة الموصوفة . والثالث : باعتبار التبيين والتوكيد إلى المبينة وهو الغالب وتسمى المؤسسة والمؤكدة وهي التي يستفاد معناها بدونها . وقد تقدمت هذه الأقسام . والرابع : باعتبار جريانها
شرح
مُدْهامَّتانِ[ الرحمن : 64 ] وإنما هو على هذا حال من المرعى وأخر لتناسب الفواصل ، وأما على تفسيره بالأسود من الجفاف واليبس فهو صفة لغثاء كذا في المغنى . والغثاء بتخفيف المثلثة وتشديدها ما يقذف به السيل على جانب الوادي من الحشيش ونحوه . شمنى .
قوله : ( وبعض ما يحذف إلخ ) وقد يمتنع حذف عاملها كما إذا كان معنويا لضعفه كاسم الإشارة والظرف . قوله : ( وقد مضتا ) الأولى في باب المبتدأ والثانية في هذا الباب . قوله : ( فصاعدا ) اقتران الحال بالفاء أو ثم هنا لازم كما في التسهيل والمشهور أنها عاطفة جملة إخبارية على جملة إنشائية أي فذهب العدد صاعدا مع أن فيه الخلاف . ويحتمل عندي أن المقدر إنشاء أي فاذهب بالعدد صاعدا فتكون عاطفة إنشائية على إنشائية . قوله : ( وما ذكر لتوبيخ ) أي مع استفهام كما مثل الشارح أولا . وصريح كلامه لا ظاهره فقط وإن زعمه البعض أن ذلك مقيس وهو مذهب سيبويه وقيل سماعى . قوله : ( وأتتحول ) راجع لقوله أتميميا إلخ ونظر فيه بأنه ليس المراد أنه يتحول حالة كونه تميميا إلخ بل أنه يتخلق تارة بأخلاق التميمي وأخرى بأخلاق القيسي ، فالأولى تقدير عامل الحال توجد . واستظهر جماعة كونه مفعولا مطلقا على حذف مضاف والأصل أتتخلق تخلق تميمي مرة إلخ .
قوله : ( هنيئا ) من هنيء بكسر النون وضمها يهنأ بتثليث النون هنأ وهناءة أي ساغ . كذا في القاموس . قوله : ( أي ثبت لك الخير هنيئا ) على هذا تكون حالا مؤسسة ، وقوله أو هناك بفتح النون وعليه فهي مؤكدة . قوله : ( قد تحذف الحال للقرينة ) وقد يمتنع حذفها لنيابتها عن غيرها أو توقف المراد عليها كما مر وكما قد تحذف الحال قد يحذف صاحبها نحو :أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا