تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الثاني : تلزم الواو مع المضارع المثبت إذا اقترن بقد نحو :
وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
[ الصف : 5 ] ذكره في التسهيل ( وجملة الحال سوى ما قدّما ) يجوز ربطها ( بواو ) وتسمى هذه الواو ، واو الحال ، وواو الابتداء ، وقدرها سيبويه والأقدمون بإذ ، ولا يريدون أنها بمعناها إذ لا يرادف الحرف الاسم بل إنها وما بعدها قيد للعامل السابق ( أو بمضمر ) يرجع إلى صاحب الحال ( أو بهما ) معا وسوى ما قدم هو الجملة الاسمية وجملة الماضي مثبتتين كانتا أو منفيتين وجملة المضارع المنفى ، ويستثنى من ذلك ما تقدم التنبيه عليه وهو الاسمية الواقعة بعد عاطف والمؤكدة ، وجملة الماضي التالي إلا ، والمتلو بأو والمضارع المنفى بلا أو بما على ما مر ، فلم يبق من أنواع المضارع المنفى سوى المنفى بلم أو لما . وأما المنفى بلن فلا يمكن هنا ، وأمثلة ذلك مع الجملة الاسمية غير ما تقدم : جاء زيد والشمس طالعة ، ومنه :
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
[ يوسف : 14 ] جاء زيد يده على رأسه . ومنه :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ

[ البقرة : 36 ] أي متعادين . وقوله : ( شرح 2 ) - في ولقد للحال . واللام للتأكيد . وقد للتحقيق . وكان تامة . والشاهد في ولا يدعى لأب حيث وقع حالا ، وهو مضارع منفى بالواو وهو قليل والأكثر مجيئه بلا واو . ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( يجوز ربطها بواو إلخ ) الجواز منصب على التقييد بالواو أو بالضمير أو بهما فلا ينافي كون مطلق الربط واجبا ، قال الدمامينى : هذه الواو مستعارة من العطف لربط جملة الحال بعاملها كاستعارة الفاء من العطف لربط الجزاء بالشرط وإنما خصت الواو لأنها للجمع والغرض اجتماع جملة الحال مع العامل . قوله : ( واو الابتدا ) لأنها تدخل كثيرا على المبتدأ وإن لم تلزمه أو لوقوعها في ابتداء الحال . قوله : ( بل إنها إلخ ) أي فالمراد تشبيه واو الحال بإذ فيما ذكر لا بيان معناها . قوله : ( على ما مر ) أي من الخلاف في امتناع اقتران المنفى بلا بالواو ، والخلاف موجود في المنفى بما أيضا كما أسلفناه لكنه لم يبينه سابقا فيه . قوله : ( سوى المنفى بلم أو لما ) الفرق بينه وبين المنفى بلا أو ما أنه ماض في المعنى لأن كلا من لم ولما يقلبه إلى الماضي فساغ ربطه بالواو كالماضى لفظا . قوله : ( فلا يمكن هنا ) أي لما تقدم من أن شرط الجملة الحالية أن لا تصدر بعلم استقبال . قوله : ( وأمثلة ذلك ) أي الربط بالواو أو بالضمير أو بهما معا . قوله : ( غير ما تقدم ) أي الجملة الاسمية الواقعة بعد عاطف والمؤكدة لمضمون جملة . قوله : ( والشمس طالعة ) فإن قلت : الحال وصف لصاحبها وهذا لا يظهر في المثال . قلت : التقدير موافقا طلوع الشمس مثلا . قوله : ( ونحن عصبة ) حال من الذئب أو من ضمير يوسف مرتبطة بالواو فقط لأن الضمير فيها أعنى نحن لا يصلح لصاحب الحال وهو الذئب أو ضمير يوسف . قوله : ( ومنه قلنا اهبطوا إلخ ) قيل : الخطاب لآدم وحواء وإبليس والحية والأمر عليه ظاهر . وقيل : لآدم وحواء فقط بدليل آية قلنا اهبطا وصححه الزمخشري ، وعليه فالجمع والتعادى باعتبار ما فيهما من الذرية التي كالذر كذا قيل ، وفيه أن تعادى الذرية ليس مقارنا للهبوط حتى تكون الحال مقارنة ولا هما مقدران التعادى ولا ذريتهما مقدرون التعادى حتى تكون الحال مقدرة وهو مبنى
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 294 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي