الثاني : تلزم الواو مع المضارع المثبت إذا اقترن بقد نحو :
وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
[ الصف : 5 ] ذكره في التسهيل ( وجملة الحال سوى ما قدّما ) يجوز ربطها ( بواو ) وتسمى هذه الواو ، واو الحال ، وواو الابتداء ، وقدرها سيبويه والأقدمون بإذ ، ولا يريدون أنها بمعناها إذ لا يرادف الحرف الاسم بل إنها وما بعدها قيد للعامل السابق ( أو بمضمر ) يرجع إلى صاحب الحال ( أو بهما ) معا وسوى ما قدم هو الجملة الاسمية وجملة الماضي مثبتتين كانتا أو منفيتين وجملة المضارع المنفى ، ويستثنى من ذلك ما تقدم التنبيه عليه وهو الاسمية الواقعة بعد عاطف والمؤكدة ، وجملة الماضي التالي إلا ، والمتلو بأو والمضارع المنفى بلا أو بما على ما مر ، فلم يبق من أنواع المضارع المنفى سوى المنفى بلم أو لما . وأما المنفى بلن فلا يمكن هنا ، وأمثلة ذلك مع الجملة الاسمية غير ما تقدم : جاء زيد والشمس طالعة ، ومنه :
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
[ يوسف : 14 ] جاء زيد يده على رأسه . ومنه :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
[ البقرة : 36 ] أي متعادين . وقوله : ( شرح 2 ) - في ولقد للحال . واللام للتأكيد . وقد للتحقيق . وكان تامة . والشاهد في ولا يدعى لأب حيث وقع حالا ، وهو مضارع منفى بالواو وهو قليل والأكثر مجيئه بلا واو . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( يجوز ربطها بواو إلخ ) الجواز منصب على التقييد بالواو أو بالضمير أو بهما فلا ينافي كون مطلق الربط واجبا ، قال الدمامينى : هذه الواو مستعارة من العطف لربط جملة الحال بعاملها كاستعارة الفاء من العطف لربط الجزاء بالشرط وإنما خصت الواو لأنها للجمع والغرض اجتماع جملة الحال مع العامل .
قوله : ( واو الابتدا ) لأنها تدخل كثيرا على المبتدأ وإن لم تلزمه أو لوقوعها في ابتداء الحال . قوله : ( بل إنها إلخ ) أي فالمراد تشبيه واو الحال بإذ فيما ذكر لا بيان معناها . قوله : ( على ما مر ) أي من الخلاف في امتناع اقتران المنفى بلا بالواو ، والخلاف موجود في المنفى بما أيضا كما أسلفناه لكنه لم يبينه سابقا فيه .
قوله : ( سوى المنفى بلم أو لما ) الفرق بينه وبين المنفى بلا أو ما أنه ماض في المعنى لأن كلا من لم ولما يقلبه إلى الماضي فساغ ربطه بالواو كالماضى لفظا .
قوله : ( فلا يمكن هنا ) أي لما تقدم من أن شرط الجملة الحالية أن لا تصدر بعلم استقبال . قوله :
( وأمثلة ذلك ) أي الربط بالواو أو بالضمير أو بهما معا . قوله : ( غير ما تقدم ) أي الجملة الاسمية الواقعة بعد عاطف والمؤكدة لمضمون جملة . قوله : ( والشمس طالعة ) فإن قلت : الحال وصف لصاحبها وهذا لا يظهر في المثال . قلت : التقدير موافقا طلوع الشمس مثلا . قوله : ( ونحن عصبة ) حال من الذئب أو من ضمير يوسف مرتبطة بالواو فقط لأن الضمير فيها أعنى نحن لا يصلح لصاحب الحال وهو الذئب أو ضمير يوسف . قوله : ( ومنه قلنا اهبطوا إلخ ) قيل : الخطاب لآدم وحواء وإبليس والحية والأمر عليه ظاهر . وقيل : لآدم وحواء فقط بدليل آية قلنا اهبطا وصححه الزمخشري ، وعليه فالجمع والتعادى باعتبار ما فيهما من الذرية التي كالذر كذا قيل ، وفيه أن تعادى الذرية ليس مقارنا للهبوط حتى تكون الحال مقارنة ولا هما مقدران التعادى ولا ذريتهما مقدرون التعادى حتى تكون الحال مقدرة وهو مبنى