تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
والثانية قد يكون بجمع نحو :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
[ إبراهيم : 33 ] ونحو :
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ
[ النحل : 12 ] وقد يكون بتفريق نحو : لقيت هندا مصعدا منحدرة . وقوله : « 376 » -
لقى ابني أخويه خائفا * منجديه فأصابوا مغنما

فعند ظهور المعنى يرد كل حال إلى ما يليق به كما في المثال والبيت ، وعند عدم الظهور يجعل أول الحالين لثانى الاسمين وثانيهما للأول ، نحو : لقيت زيدا مصعدا منحدرا . فمصعدا حال من زيد ، ومنحدرا حال من التاء . ( شرح 2 ) ( 376 ) - هو من المديد . الشاهد في خائفا منجديه حيث وقع خائفا حالا من ابني ، ومنجديه من أخويه ، والعامل فيهما لقى . وهذا مثال لتعدد الحال مع تعدد صاحبها . وهو تثنية منجد من النجدة إذا أعانه فأصابوا مغنما نالوا غنيمة عطف على لقى تمامه :

والزم توقّى خلط الجدّ باللّعب
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( بجمع ) الباء بمعنى مع أو للملابسة والمراد بالجمع ما قابل التفريق فيشمل التثنية وذلك في صورة اتحاد الحال لفظا ومعنى ، لأن الجمع حينئذ أخصر سواء كان العامل واحدا وعمله في غير الحال كذلك نحو : جاء زيد وعمرو راكبين أو عمله مختلف نحو : ضرب زيد عمرا راكبين ، أو كان العامل متعددا وعمله كذلك نحو : جاء زيد وضربت عمرا راكبين ، أو العمل متحد نحو : جاء زيد وذهب عمرو مسرعين ، ويظهر أن العامل في الحال عند تعدد العامل مجموع العاملين أو العوامل لئلا يلزم اجتماع عاملين أو عوامل على معمول واحد ، ولذلك نظائر كثيرة تقدمت ، وهل الجمع في ذلك واجب أو لا ؟ استظهر العلوي الوجوب ثم نقل عن الرضى أنه قال : لا أمنع من التفريق كلقيت راكبا زيدا راكبا أو لقيت زيدا راكبا راكبا . قوله : ( دائبين ) أي دائمين بتغليب المذكر . قوله : ( وقد يكون بتفريق ) أي مع إيلاء كل حال صاحبها نحو : لقيت مصعدا زيدا منحدرا أو تأخير الأحوال كما مثله الشارح . قوله : ( يجعل أول الحالين لثانى الاسمين ) أي ليكون أول الحالين غير مفصول من صاحبه وهذا مذهب الجمهور . وذهب قوم إلى عكسه واختاره السيوطي مراعاة للترتيب . قال الدمامينى : وقياسا على ما هو أحسن عند أهل المعاني وهو اللف والنشر المرتب ا . ه . أي عند محققيهم لانسياق الذهن إلى الترتيب . ونقل الدمامينى عن ابن هشام في حواشي التسهيل أنه فرق بين النشر وتعدد الحال بأن النشر إنما يجوز عند الوثوق بفهم المعنى ، ورد السامع ما لكل واحد من الأمور المتعددة إليه وليس هذا شرطا في تعدد الحال فوجب الحمل على الأقرب إلا عند قيام قرينة غيره ، ولم يتعرض الشارح لكون الجعل الذي ذكره واجبا أو أولى والذي في المغنى وجوبه . قال الشمنى : أي بالنسبة إلى عكسه فلا ينافي ما في
هامش
( 376 ) - البيت من الرمل ، وهو بلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 337 ، وشرح عمدة الحافظ ص 462 ، والمقاصد النحوية 3 / 215 .