تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أحسن منه ، ولا زيد أحسن منه قائما قاعدا . ( والحال ) لشبهها بالخبر والنعت ( قد يجئ ذا تعدّد ، لمفرد فاعلم وغير مفرد ) فالأولى نحو : جاء زيد راكبا ضاحكا وقوله :
علىّ إذا ما جئت ليلى بخفية * زيارة بيت اللّه رجلان حافيا « * »
ومنع ابن عصفور هذا النوع ما لم يكن العامل فيه أفعل التفضيل . نحو : هذا بسرا أطيب منه رطبا . ونقل المنع عن الفارسي وجماعة ، فالثاني عندهم نعت للأول أو حال من الضمير فيه .
شرح
فيجوز على هذا زيد أحسن قائما منه قاعدا . قال : واختاره الرضى . قوله : ( لشبهها بالخبر ) أي في كونها محكوما بها في المعنى على صاحبها وإن كان الحكم في الخبر قصديا وفي الحال تبعيا ، والنعت أي في إفهام الاتصاف بصفة وإن كان قصديا في النعت وتبعيا في الحال إذ القصد بها تقييد الفعل وبيان كيفية وقوعه ، وقدم شبهها بالخبر لأنه أشد من شبهها بالنعت . قال في المغنى : ومن ثم اختلف في تعددهما واتفق على تعدد النعت وعلل الدمامينى الأشدية بأنك لو حذفت العامل من نحو : جاء زيد راكبا انتظم من الحال وصاحبها مبتدأ وخبر تقول : زيد راكب ولا ينتظم منهما منعوت ونعت . قوله : ( قد يجئ ذا تعدد ) أي جوازا ووجوبا ، فالثاني بعد إما ولا نحو :إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً[ الإنسان : 3 ] ونحو : جاء زيد لا خائفا ولا آسفا . وجاء إفرادها بعد لا ضرورة كما في قوله :قهرت العدا لا مستعينا بعصبة * ولكن بأنواع الخدائع والمكروالأول في ما عدا ذلك . قوله : ( فاعلم ) جملة اعتراضية أتى بها لرد قول ابن عصفور الآتي . شاطبى . قوله : ( فالأولى ) هي المتعددة لمفرد ، وتكون بعطف نحو :أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً[ آل عمران : 39 ] الآية وبغير عطف كأمثلة الشارح . قوله : ( رجلان ) أي ماشيا حافيا أي غير منتعل ، والحالان قال المصرح : إما من فاعل الزيارة المحذوف والتقدير زيارتي بيت اللّه أو من ياء المتكلم المجرورة بعلى ا . ه ، والأنسب الأول . قوله : ( ومنع ابن عصفور هذا النوع ) أي قياسا على الظرف قال ابن الناظم : وليس بشئ أي للفرق الظاهر بينهما لأن وقوع الفعل الواحد في زمانين ومكانين محال ، وأما تقييده بقيدين فلا بأس به . قوله : ( ما لم يكن العامل فيه أفعل التفضيل ) أي المتوسط بين حالين على ما يؤخذ من التمثيل ليخرج زيد أحسن من إخوته متكلما ضاحكا . وإنما جوز ابن عصفور تعدد الحال لمفرد في نحو : هذا بسرا إلخ لأن صاحب الحال وإن كان واحدا في المعنى متعدد في اللفظ والتعدد اللفظي يكفى عنده هذا ما ظهر لي . قوله : ( نحو هذا بسرا أطيب منه رطبا ) وجه كونه من هذا النوع كما قاله سم أن الحالين لمفرد في المعنى وإن تعدد في اللفظ والبسر مرتبة قبل الرطب وبعد البلح . قوله : ( نعت للأول ) أي بناء على الأصح من جواز نعت المشتق باعتبار دلالته على الذات . قوله : ( أو حال من الضمير ) أي ويكون حالا متداخلة .
هامش
( * ) البيت من الطويل ، وهو للمجنون في ديوانه ص 233 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 335 ، وشرح التصريح 1 / 385 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 859 ، ولسان العرب ( رجل ) ومغنى اللبيب 2 / 461 .