تنبيه : الظاهر أن قد في قوله قد يجئ للتحقيق لا للتقليل . ( وعامل الحال بها قد أكدا ) أي الحال على ضربين : مؤسسة وتسمى مبنية وهي التي لا يستفاد معناها بدونها كجاء زيد راكبا .
ومؤكدة وهي التي يستفاد معناها بدونها وهي على ثلاثة أضرب : إما مؤكدة لعاملها وهي كل وصف وافق عامله إما معنى دون لفظ ( في نحو لا تعث في الأرض مفسدا )
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
[ التوبة : 25 ] أو معنى ولفظا نحو :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
[ النساء : 79 ] وقوله :
« 377 » -
أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته
ومؤكدة لصاحبها نحو :
لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ يونس : 99 ] ومؤكدة لمضمون جملة وقد أشار إليه بقوله : ( وإن تؤكّد جملة فمضمر ، عاملها ) أي عامل الحال . . . ( شرح 2 ) ( 377 ) - هو من البسيط . وأصخ أمر من أصاخ أي استمع . والشاهد في مصيخا حيث وقع حالا من ضمير أصخ مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى . واللام يتعلق بأصخ . والزم أمر عطف عليه . والتوقي التحفظ والتحرز . والجد بالكسر ضد الهزل . ( / شرح 2 )
شرح
الرضى أنه ضعيف أي بالنسبة إلى جعل كل حال بجنب صاحبها ا . ه . باختصار . والأجود عدم العطف هنا لأنه ربما يوهم كون الأحوال لواحد في وقتين أو أوقات ومن العطف بلا إيهام قول عمرو ابن كلثوم :وأنا سوف تدركنا المنايا * مقدرة لنا ومقدريناأي لها . بقي ما إذا كانت الحال مفردة مع تعدد ما تصلح له نحو : لقيت زيدا راكبا فالأقرب كونها للأقرب كما أشار إليه في التسهيل ومنع بعضهم هذه الصورة . قوله : ( الظاهر أن قد إلخ ) مقابلة أن قد للتقليل النسبي . قوله : ( أي الحال على ضربين مؤسسة ) تفسير للنظم بما يفيده منطوقه ومفهومه فلا يقال المؤسسة لم تذكر في كلامه . قوله : ( أما معنى دون لفظ ) قدمه على قسميه لكثرته وقلة الثاني ولذا لم يمثل له الناظم . قوله : ( في نحو لا تعث ) يقال عثا يعثو عثوا وعثى يعثى عثى . وعلى الثاني جاءت الآية ، وأما مثال الناظم فيحتمل الضبطين قاله الشاطبى . قوله : ( في الأرض ) بحذف الياء لفظا ونقل فتحة الهمزة إلى اللام . قوله : ( أصخ ) أي استمع . قوله : ( ومؤكدة لمضمون جملة ) هو معنى المصدر المأخوذ من مسندها مضافا إلى المسند إليه فيها إن كان المسند مشتقا كقيام زيد في زيد قائم وقام زيد والكون المضاف إلى المسند إليه مخبرا عنه بالمسند إن كان المسند جامدا . وهذا هو الممكن هنا لما سيأتي من اشتراط جمود جزأى الجملة ككون زيد أخا في زيد أخوك عطوفا والتأكيد في الحقيقة للازم الكون أخا كما قاله الشنوانى وهو العطف والحنو ، ففي عبارته حذف مضاف أي للازم مضمون جملة . قوله : ( فمضمر عاملها ) أي وصاحبها .
هامش
( 377 ) - صدر بيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 342 ، وشرح التصريح 1 / 387 ، وشرح عمدة الحافظ ص 440 ، والمقاصد النحوية 3 / 185 .