تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
( ونحو زيد مفردا أنفع من ، عمرو معانا ) وبكر قائما أحسن منه قاعدا ، مما وقع فيه اسم التفضيل متوسطا بين حالين من اسمين ، مختلفي المعنى أو متحديه ، مفضل أحدهما في حالة على الآخر في أخرى ( متسجاز لن يهن ) على أن اسم التفضيل عامل في الحالين فيكون ذلك مستثنى مما تقدم من أنه لا يعمل في الحال المتقدمة عليه . وإنما أجاز ذلك هنا لأن اسم التفضيل وإن انحط درجة عن اسم الفاعل والصفة المشبهة بعدم قبوله علامات الفرعية ، فله مزية على العامل الجامد لأن فيه ما في الجامد من معنى الفعل ، ويفوقه بتضمن حروف الفعل ووزنه ، فجعل موافقا للعامل الجامد في امتناع تقديم الحال عليه إذا لم يتوسط بين حالين نحو : هو أكفؤهم ناصرا . وجعل موافقا لاسم الفاعل في جواز التقديم عليه إذا توسط بين حالين . واعلم أن ما ذكره الناظم هو مذهب سيبويه والجمهور . وزعم السيرافى أن المنصوبين في ذلك ونحوه خبران لكان مضمرة مع إذ في المضي وإذا في الاستقبال . وفي تكلف إضمار ستة أشياء . وبعد تسليمه يلزم إعمال أفعل في إذ وإذا فيكون واقعا في مثل ما فر منه . تنبيه : لا يجوز تقديم هذين الحالين على أفعل ولا تأخير هما عنه ، فلا تقول : زيد قائما قاعدا
شرح
زيد ) أي في أي حال سواء قلنا إنه ظرف شبيه باسم المكان غير مفتقر إلى التعلق كما هو مذهب سيبويه ، أو اسم غير ظرف كما هو مذهب الأخفش لأن الحال مطلقا على معنى في . هذا ما ظهر لي ، وبه يعرف ما في كلام البعض هنا تبعا للتصريح فتدبر . قوله : ( مفردا ) حال من الضمير في أنفع ومعانا حال من عمرو والعامل فيهما أنفع . قوله : ( مختلفي المعنى ) أي كالمثال الأول وقوله أو متحديه أي كالمثال الثاني . قوله : ( مستجاز ) السين والتاء زائدتان أو للنسبة أي منسوب إلى الجواز ومعدود من الجائز . واعلم أن ما جاز بعد الامتناع يجب فلا يعترض عليه بأن اللائق التعبير بالوجوب بدل الاستجازة . قوله : ( على العامل الجامد ) يعنى المعنوي كما يدل عليه ما بعده . قوله : ( فجعل موافقا للعامل الجامد إلخ ) لما كان شبهه بالجامد أقوى من شبهه باسم الفاعل خصت موافقته للجامد بما هو الغالب وهو حالة عدم توسطه . هذا ما قاله البعض وقد يمنع كون شبهه بالجامد أقوى . والأولى عندي أن يقال : خصت موافقته للجامد بأغلب حاليه وهو عدم التوسط لأن ذلك أبلغ في إظهار انحطاط درجته عن اسم الفاعل والتحاقه بالجامد من العكس فتدبر . قوله : ( خبران لكان مضمرة ) صريح في أن كان ناقصة . والذي في التصريح وشرح الجامع عن السيرافى أنها تامة والمنصوبان حالان ونسب شارح الجامع القول بأنها ناقصة والمنصوبان خبران لها إلى بعض المغاربة . قوله : ( إضمار ستة أشياء ) هي إذ أو إذا وكان واسمها مع الأول والثاني . قوله : ( فيكون واقعا في مثل ما فر منه ) الذي فر منه هو عمل أفعل النصب في حال متقدمة عليه ، وقد وقع في مثله وهو عمله في ظرف متقدم عليه . وقد يقال : يتوسع في الظرف ما لا يتوسع في غيره . قوله : ( لا يجوز تقديم إلخ ) أي دفعا للبس . فإن قلت : يندفع اللبس يجعل أحدهما تاليا لأفعل والآخر للضمير في منه . قلت : يلزم الفصل بين أفعل ومن ولم يغتفروه إلا بالظرف والمجرور والتمييز لسماعه فيها ولم يسمع ذلك في الحال هكذا ينبغي الجواب . ونقل الدمامينى عن بعضهم جواز ذلك
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 283 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي