تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
التسهيل قولهم : زيد أبوك عطوفا ، وهو الحق بينا ، من قبيل المؤكدة لعاملها وهي موافقة له معنى دون لفظ لأن الأب والحق صالحان للعمل ، ووجوب تأخير الحال من كونها تأكيدا ، ووجوب إضمار عاملها من جزمه بالإضمار . ( وموضع الحال تجئ جمله ) كما تجئ موضع الخبر والنعت وإن كان الأصل فيها الإفراد ، ولذلك ثلاثة شروط : أحدها : أن تكون خبرية . وغلط من قال في قوله :
شرح
أورد عليه أن مجرد كون العامل مشتقا حقيقة أو حكما لا يستلزم كون الحال مؤكدة له وإنما يستلزمه اشتمال العامل على معنى الحال ، فكان الأولى أن يقول : فكانت غير مؤكدة لمضمون الجملة ليكون شاملا للمؤسسة وللمؤكدة لعاملها أو صاحبها . قوله : ( ولذلك ) أي لكون أحد الجزأين إذا كان مشتقا أو في حكم المشتق كان عاملا جعل في شرح التسهيل إلخ . قوله : ( من قبيل المؤكدة لعاملها ) هو في المثال الأول أبوك المتأول بالعاطف وفي الثاني الحق المتأول بالبين . قوله : ( لأن الأب والحق صالحان للعمل ) لتأول الأول بالعاطف وكون الثاني صفة مشبهة فتأول الثاني بالبين لتكون الحال مؤكدة لا لصحة العمل ، ولم يجعل الأخ كالأب لضعف دلالته على العطف والحنو بالنسبة إلى الأب . قوله : ( ووجوب تأخير الحال ) يقتضى صنيعه أن هذا من الشروط وليس كذلك بل من الأحكام ، وكذا يقال في قوله : ووجوب إضمار عاملها . قوله : ( من كونها تأكيدا ) رد بأن المؤكدة لعاملها تأكيد ولا يجب تأخيرها . قوله : ( وموضع الحال ) أي المفردة فلا ينافي أن الجملة حال حقيقة بدليل تقسيمهم الحال إلى مفرد وجملة كالخبر والنعت . فائدة : يجوز في قوله تعالى :وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ[ آل عمران : 146 ] أن يكون ربيون نائب فاعل قتل وأن يكون ربيون فاعلا بالظرف لاعتماده على ذي الحال وهو ضمير النبي المستتر في قتل والظرف حال ، وأن يكون مبتدأ خبره الظرف والجملة حال ، ويختلف المعنى على الأول والأخيرين قيل : وإذا قرئ قتل بالتشديد وجب ارتفاع ربيون بالفعل لأن قتل الواحد لا تكثير فيه ، ويرد بأن النبي هنا متعدد لا واحد بدليل كأين ، وإنما أفرد الضمير بحسب لفظها كذا في المغنى . قوله : ( أن تكون خبرية ) تغليبا لشبهه بالنعت في كونه قيدا مخصصا على شبهه بالخبر في كونه محكوما به لأن الغرض من الإتيان بها تقييد عاملها بحيث يتخصص وقوع مضمونه بوقت وقوع مضمونها ، والإنشائية إما طلبية أو إيقاعية كبعت واشتريت فالطلبية لا يتيقن حصول مضمونها فكيف يخصص بوقته حصول مضمون العامل ، والإيقاعية غير منظور فيها إلى وقت يحصل فيه مضمونها ، والمقصود بها إنما هو مجرد الإيقاع وهو مناف لقصد وقت الوقوع كذا في الدمامينى نقلا عن الرضى ، نعم إن جعلت الإنشائية مقولا لقول مقدر هو الحال صح كالنعت إذ ليست الإنشائية حالا حينئذ نقله الشمنى عن السيد وغيره . قال أبو حيان : ويستثنى من الخبرية التعجبية إن قلنا إن التعجب خبر فلا تقع حالا فلا يقال : مررت بزيد ما أحسنه .