تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وليست الأولى مركبة على الأظهر ، وفي الأخيرتين خلاف ، وكلامه في الكافية يشعر بالتركيب . ( وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ) جوازا عند الحجازيين ولزوما عند التميميين والطائيين ( إذا المراد مع سقوطه ظهر ) بقرينة نحو :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
[ سبأ : 51 ]
قالُوا لا ضَيْرَ
[ الشعراء : 50 ] فإن خفى المراد وجب ذكره عند الجميع ولا فرق بين الظرف وغيره . قال حاتم : « 230 » -
ورد جازرهم حرفا مصرمة * ولا كريم من الولدان مصبوح
( شرح 2 ) ألا من رجل وأنشده ابن فارس بالرفع ، فإن صح فوجهه أن يكون مبتدأ تخصص بتقديم الاستفهام عليه وخبره قوله يدل ، وعلى النصب هو صفة ، والمحصلة المرأة التي تحصل تراب المعدن . وتبيت بفتح التاء من باب يفعل كذا إذا فعل بالليل ، واسمه الضمير الذي فيه وخبره قوله ترجل في البيت الثاني . ويقال : بضم التاء من أبات ، يقال غابت فلانة عن منزلها فتبيتنا عندها ، وقيل معناه تكون لي بيتا أي امرأة بنكاح . وقال ابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل : هو تبيث بثاء مثلثة والعرب تقول بثت الشئ ثابو وبثته بيثا إذا استخرجته ، فأراد امرأة تعينه على استخراج الذهب وتخليصه من تراب المعدن . وهذا وهم فاحش منشأه من عدم الاطلاع على البيت الثاني . وكذا وهم الأعلم في تفسيره الرواية المشهورة بقوله طلبها للمبيت إما للتحصيل وإما للفاحشة . والترجيل : من رجلت الشعر إذا سرحته . واللمة : بكسر اللام وتشديد الميم الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن ، فإذا بلغ المنكبين فهو جمة . والإتاوة بكسر الهمزة الخراج . ( 230 ) - زعم الزمخشري أنه لحاتم . وأورد في المفصل عجزه فقط وهذا مما ركب فيه صدر بيت على عجز آخر . وقد ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( وليست الأولى ) أي الاستفتاحية مركبة أي من همزة الاستفهام ولا النافية . قوله : ( على الأظهر ) أي من الخلاف بدليل تعبير التصريح بالأصح فما يوهمه قوله وفي الأخيرتين خلاف من أنه لا خلاف في تركيب الأولى غير مراد . ولعل وجه صنيعه أنه لم يظهر له ترجيح في الأخيرتين بخلاف الأولى لكن في التصريح أن الأصح البساطة في الثلاث . قوله : ( يشعر بالتركيب ) إلا أنهما انسلخا عن المعنى الأصلي . قوله : ( إسقاط الخبر ) ومنه لا سيما ولا إله إلا اللّه فلفظ الجلالة بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف وهو موجود لا خبر لا لوجوب تنكيره ولأن خبرها خبر في الأصل لاسمها ، ولا يصح أن يكون لفظ الجلالة خبر إله لتعريفه وتنكير إله ، ولما قال ابن الحاجب من أن المستثنى من مذكور لا يكون خبرا عن المستثنى منه لأنه لم يذكر إلا لبيان ما قصد بالمستثنى منه واحترز بقوله من مذكور من نحو :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ[ آل عمران : 144 ] وقيل بدل من محل لا مع اسمها ، وقيل من محل اسمها قبل دخولها ، وسنتكلم على القولين في الاستثناء . فإن قلت : البدل هو المقصود بالنسبة وهي بالنظر إلى المبدل منه سلبية فيفيد التركيب ضد المطلوب . قلت : النسبة إنما وقعت للبدل بعد نقض النفي بإلا فالبدل هو المقصود بالنفي المعتبر في المبدل منه لكن بعد نقضه ونفى النفي إثبات أفاده الدمامينى . قوله : ( إذا المراد ) بإذا الشرطية أو إذ التعليلية والشرط أولى لإيهام التعليل ظهور المراد في كل تركيب وقعت فيه لا وليس كذلك . قوله : ( فلا فوت ) أي لهم بدليلوَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ[ سبأ : 51 ]قالُوا لا ضَيْرَ[ الشعراء : 50 ] أي علينا بدليلإِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ[ سورة الشعراء : 50 ] . قوله : ( قال حاتم ) نوزع في نسبته إلى حاتم . والحرف الناقة المهزولة وقيل المسنة .
هامش
- اللغة : المحصلة : المرأة التي تحصل تراب المعدن ، وقيل المحصلة التي تميز الذهب من الفضة / لسان اللسان ( حصل ) . ( 230 ) - البيت من البسيط ، وهو لحاتم بن عبد اللّه الطائىّ في ملحق ديوانه ص 294 وشرح أبيات سيبويه 1 / 573 ، ولأبى -