تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
« 227 » -
ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد * إذا ألاقى الذي لاقاه أمثالي
أما إذا قصد بالاستفهام التمني وهو كثير كقوله : « 228 » -
ألا عمر ولى مستطاع رجوعه * فيرأب ما أثأت يد الغفلات

فعند الخليل وسيبويه أن ألا هذه بمنزلة أتمنى فلا خبر لها ، وبمنزلة ليت فلا يجوز مراعاة محلها ( شرح 2 ) ( 227 ) - نسبه بعضهم إلى قيس بن الملوح . وذكر موضع سلمى ليلى ، وهو من البسيط ، المعنى : ليت شعري إذا لاقيت ما لاقاه أمثالي من الموت أينتفى الصبر من هذه المرأة ، أم لها تثبت وجلد ؟ وكنى عن الموت بما ذكره تسلية لها . والشاهد في قوله ألا اصطبار حيث أريد مجرد الاستفهام عن النفي والحرفان باقيان على معنييهما وهو قليل حتى توهم الشلوبين أنه غير واقع وبه رد عليه . قوله : ( لسلمى ) يتعلق بالخبر المحذوف ، وأم متصلة معادلة للهمزة عطفت بها الجملة على الجملة ، وجلد مرفوع بالابتداء ولها خبره ، وإذا للظرف والذي مفعول ألاقى ، وأمثالي فاعل لاقاه . ( 228 ) - هو من الطويل . ألا كلمة واحدة للتمنى ، وفيه الشاهد حيث أريد بها التمني ، وقيل : الهمزة للاستفهام دخلت على لا التي لنفى الجنس ولكن أريد به التمني فيبقى للا بعده ما كان لها من العمل . أو لكن ليس لها خبر لا لفظا ولا ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( لسلمى ) هي زوجته . وقوله الذي لاقاه أمثالي يعنى الموت وأم تحتمل الاتصال فيكون المطلوب بها وبالهمزة التعيين والانقطاع فتكون إضرابا عن الاستفهام عن عدم الصبر إلى الاستفهام عن الصبر . دمامينى . قوله : ( أما إذا قصد بالاستفهام ) أي مع لا إذ المجموع هو الدال على التمني على المذهبين الآتيين . وقوله بالاستفهام أي بالهمزة التي للاستفهام باعتبار ما كان وإلا فالآن قد انسلخ عنها الاستفهام كما انسلخ النفي عن لا أفاده الرودانى . قوله : ( فيرأب ) أي يصلح منصوبا في جواب التمني أثأت أخربت . قوله : ( بمنزلة أتمنى فلا خبر لها ) أي لا لفظا ولا تقديرا كما قاله الدمامينى كما أن أتمنى كذلك إذ لا خبر للفعل وبحث فيه الرودانى بأن كونها بمنزلة أتمنى أن أوجب أن لا يكون لها خبر أوجب أيضا أن لا يكون لها اسم فإن أتمنى كما لا خبر له لا اسم له وذلك باطل . قال : والحق أنهما إن أرادا بأنه لا خبر لها أنه يحذف ولا يذكر فمسلم وإلا فتسليط التمني على مجرد الاسم دون معنى فيه لا يعقل والمعقول إنما هو تمنى المعنى في الاسم فيلزم كون ذلك المعنى خبرا اه . وقد يقال : كما حصلت الفائدة المطلوبة بقوله أتمنى ماء حصلت بما هو بمنزلته فلم يحتج إلى خبر فلا يرد قوله : وإلا فتسليط إلخ . والحاصل أن ألا ماء كلام تام حملا على معناه وهو أتمنى ماء كما قاله الدمامينى والاسم هنا بمنزلة المفعول به وأتمنى له مفعول به فلا يرد قوله إن أوجب كونها بمنزلة أتمنى إلخ .
هامش
( 227 ) - البيت من البسيط ، وهو لقيس بن الملوح في ديوانه ص 178 ، والدرر 2 / 229 ، وشرح التصريح 1 / 244 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 42 ، 213 ، والمقاصد النحوية 2 / 358 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 24 ، وتخليص الشواهد ص 415 وشرح ابن عقيل ص 207 ، وشرح عمدة الحافظ ص 320 ، 384 ، ومغنى اللبيب 1 / 15 ، وهمع الهوامع 1 / 147 . ( 228 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 26 ، وتخليص الشواهد ص 415 ، وشرح التصريح 1 / 245 ، وشرح شواهد المغنى ص 800 ، وشرح ابن عقيل ص 208 ، وشرح عمدة الحافظ ص 318 ، ومغنى اللبيب ص 69 ، 381 ، والمقاصد النحوية 2 / 361 . اللغة : يرأب : أي يصلح ما فسد . أثأت : أفسدت .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 23 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي