تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

ظن وأخواتها

هذه الأفعال تدخل بعد استيفاء فاعلها على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين ، وهي على نوعين : أفعال قلوب سميت بذلك . . .
شرح
ظن وأخواتها ما دخلت عليه كان تدخل عليه هذه الأفعال وما لا فلا إلا المبتدأ الذي هو اسم استفهام أو مضاف إليه فإن هذه الأفعال تدخل عليه ويقدم عليها نحو : أيهم ظننت أفضل . ولا تدخل عليه كان لأن اسمها لا يقدم عليها ، وأما الخبر فيجوز أن يكون اسم استفهام أو مضافا إليه في البابين إذ لا مانع من تقديمه فيهما نحو : أين كنت وأين ظننت عمرا قاله سم . قوله : ( تدخل بعد استيفاء فاعلها ) جرى على الغالب فلا يرد أن الفاعل قد يتأخر ويتقدم المبتدأ والخبر على الفاعل بل قد يتقدمان على العامل قاله يس . قوله : ( على المبتدأ والخبر ) يشكل عليه حسبت أن زيدا قائم وأن يقوم زيد كلاهما على مذهب سيبويه أنه لا حذف في الكلام لا على مذهب المبرد أن الخبر محذوف أي ثابتا أو مستقرا وحسبت زيدا عمرا وأفعال التصيير كصيرت الطين خزفا . وأجيب عن الجميع بأنه ليس في العبارة أن هذه الأفعال لا تدخل إلا على المبتدأ والخبر ، وعن الأخيرين بأن أصل المفعولين فيهما المبتدأ والخبر لكن الإخبار في ثانيهما باعتبار الأول وفي أولهما باعتبار اعتقاد أن المسميين بالاسمين واحد كذا قاله البعض ، وفيه أن القائل ظننت زيدا عمرا ربما اعتقد التغاير كما هو الواقع ولكن اعتقد أن المرئى له عمرو وهو في الواقع زيد فينبغي التعبير بما يصدق باعتقاد الاتحاد واعتقاد التغاير كأن يقال باعتبار اعتقاد أن زيدا هو عمرو أي أنهما متحدان أو أن المرئى الذي هو زيد في الواقع عمرو . قوله : ( وهي على نوعين ) جعل الأخفش من هذا الباب سمع المتعلقة بعين الخبر بعدها بفعل دال على صوت نحو : سمعت زيدا يتكلم بخلاف المتعلقة بمسموع نحو سمعت كلاما ، ووافقه على ذلك الفارسي وابن بابشاذ وابن عصفور وابن الصائغ وابن أبي الربيع وابن مالك واحتجوا بأنها لما دخلت على غير مسموع أتى بمفعول ثان يدل على المسموع ، كما أن ظن لما دخلت على غير مظنون أتى بعد ذلك بمفعول ثان يدل على المظنون والجمهور أنكروا ذلك وقالوا لا تتعدى سمعت إلا إلى مفعول واحد ، فإن كان مما يسمع فهو ذاك ، وإن كان عينا فهو المفعول والفعل بعده في موضع نصب على الحال وهو على حذف مضاف أي سمعت صوت زيد في حال كونه يتكلم وهذه الحال مبنية ، واحتج ابن السيد لقولهم بأنها من أفعال الحواس وأفعال الحواس كلها تتعدى إلى مفعول واحد وبأنها لو تعدت إلى اثنين لكانت إما من باب أعطى أو من باب ظن ، ويبطل الأول كون الثاني فعلا ، والفعل لا يكون في موضع الثاني من باب أعطى ؟ ويبطل الثاني أنها لا يجوز إلغاؤها وباب ظن يجوز فيه الإلغاء اه همع . وللأخفش ومن وافقه اختيار الثاني ودفع هذا الإبطال بأن من باب ظن ما لا يجوز إلغاؤه كهب وتعلم وأفعال التصيير كما يأتي فلتكن سمع مثل ما ذكر فتدبر .