تنبيه : ندر من هذا الباب حذف الاسم وإبقاء الخبر ، من ذلك قولهم : لا عليك ، يريدون لا بأس عليك اه .
خاتمة : إذا اتصل بلا خبر أو نعت أو حال وجب تكرارها نحو :
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
[ الصافات : 47 ]
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
[ النور : 35 ] وجاء زيد لا خائفا ولا آسفا .
أما قوله :
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * حياتك لا نفع وموتك فاجع
وقوله :
بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت * ركائبها أن لا إلينا رجوعها
وقوله :
قهرت العدا لا مستعينا بعصبة * ولكن بأنواع الخدائع والمكر
فضرورة واللّه أعلم . ( شرح 2 ) - أورده سيبويه والجرمي وأبو علي وابن الناظم وغيرهم هكذا . وقيل : سلم الزمخشري من هذا الغلط ولكنه غلط في نسبته إلى حاتم كما غلط الجرمي في نسبته كله لأبى ذؤيب . والصواب أنه لرجل جاهلي من بنى النبيت اجتمع هو وحاتم والنابغة الذبياني عند ماوية بنت عفزر خاطبين لها فقدمت حاتما عليهما وتزوجته فقال هذا الرجل :
هلا سألت النبيتيين ما حسبي * عند الشتاء إذا ما هبت الريح
ورد جازرهم حرفا مصرمة * في الرأس منها وفي الأصلاء تمليح
إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها * ولا كريم من الولدان مصبوح
وهي من البسيط . النبيتيون : جمع نبيتى نسبة إلى نبيت وهو عمرو بن مالك بن أوس . والجازر الذي ينحر الإبل وأراد به الجنس ههنا إذ لا يكون للحى جازر واحد عادة وهو فاعل رد . وحرفا مفعوله وهي الناقة المهزولة . وقيل المسنة ومصرمة صفتها ، يقال ناقة مصرمة إذا قطع طبياها لييبس الإحليل ولا يخرج اللبن ليكون أقوى لها . ويروى مضمرة أي مهزولة من الضمر وهو الهزال ، والشاهد في الشطر الثاني حيث ذكر فيه خبر لا لأنه لم يكن مما يعلم فإذا لم يعلم يجب ذكره .
والأصلاء : جمع صلا وهو ما حول الذنب ويروى وفي الأنقاء جمع نقى بكسر النون وسكون القاف وهو كل عظم فيه مخ أو شئ من دسم . قوله : ( تمليح ) أي شئ من ملح أي شحم سمى الشحم بالملح تشبيها له به . واللقاح : جمع لقوح وهي الناقة الحلوب . والأصرة : جمع صرار بكسر الصاد وهو خيط يشد به ضرع الناقة لئلا يرضعها ولدها ، وإنما يلقى إذا لم يكن ثم در . والولدان : جمع وليد وهو الصبى والعبد . ومصبوح من صبحته إذا سقيته الصبوح وهو الشراب بالغداة .
( / شرح 2 )
شرح
والمصرمة بفتح الراء المشددة التي يعالج ضرعها لينقطع لبنها ليكون أقوى لها . والولدان جمع وليد من صبي وعبد . والمصبوح اسم مفعول من صبحته أي سقيته الصبوح وهو الشراب صباحا . وقد لفق الشارح عجز بيت إلى صدر بيت آخر كما بينه العيني . قوله : ( ندر في هذا الباب إلخ ) كما ندر حذفهما معا في قولك لا في جواب القائل أعلى بأس . قوله : ( إذا اتصل بلا خبر إلخ ) وتكون حينئذ مهملة . قوله ( وجب تكرارها ) ما لم يكن الخبر أو النعت أو الحال جملة فعلية نحو : زيد لا يقوم ومررت برجل لا يكرم أخاه وجاء زيد لا يركب فرسا . قوله :
( نفع ) أي لا نافية ويحتمل أنها عاملة عمل ليس والخبر محذوف أي لا نفع فيها لا شاهد فيه .
هامش
- ذؤيب الهذلي في ملحق شرح أشعار الهذليين ص 1307 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 205 ، وشرح المفصل 1 / 107 ، ولرجل جاهلىّ من بنى النبيت ، في المقاصد النحوية 2 / 368 ، 369 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 422 ، ورصف المباني ص 266 ، 267 ، وشرح ابن عقيل ص 209 ، والكتاب 2 / 299 ، ولسان العرب ( صرر ) ، والمقتضب 4 / 370 .