تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
لقيام معانيها بالقلب ، وأفعال تصيير ، وقد أشار إلى الأول بقوله : ( انصب بفعل القلب جزأى ابتدأ ) يعنى المبتدأ والخبر ( أعنى ) بفعل القلب ( رأى ) بمعنى علم وهو الكثير كقوله : « 231 » -
رأيت اللّه أكبر كل شئ * محاولة وأكثرهم جنودا
وبمعنى ظن وهو قليل . وقد اجتمعتا في قوله تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً

[ المعارج : 6 - 7 ] أي يظنونه ونعلمه ، فإن كانت بصرية أو من الرأي أو بمعنى أصاب رئته تعدت إلى ( شرح 2 )

شواهد ظن وأخواتها

( 231 ) - قاله خداش بن زهير وهو من قصيدة من الوافر . ورأيت من رؤية القلب بمعنى العلم وهو الشاهد ، فلذلك يقتضى مفعولين : أولهما لفظة اللّه والآخر أكبر وهو مضاف إلى كل ، ومحاولة تمييز أي من حيث المحاولة أي القدرة والطاقة ، وأكثر بالنصب عطف على أكبر ، وجنودا تمييز . ( 1 ) قوله : ( أي التضمنية ) أي في الجملة فلا يرد زعم على بعض الأقوال . قوله : ( تقله ) قال الشيخ المدابغى في باب التوابع قلى يقلى كرمى يرمى ، وقلى يقلى كرضى يرضى اه . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( لقيام معانيها ) أي التضمنية ( 1 ) . قوله ( جزأى ابتدأ ) أي جزأى جملة ذات ابتداء وعبارته توهم جواز كون المفعول الثاني جملة إنشائية وليس كذلك ولهذا قال في تسهيله : ولهما أي للمفعولين من التقديم والتأخير ما لهما مجردين أي عن هذه الأفعال ولثانيهما من الأقسام والأحوال ما لخبر كان اه . قال الدمامينى : فمن الأحوال أنه لا يكون جملة طلبية ولهذا قال ما لخبر كان ولم يقل ما لخبر المبتدأ ، وأما قول أبى الدرداء وجدت الناس أخبر تقله ، فعلى إضمار القول أي وجدت الناس مقولا في حق كل واحد منهم أخبر تقله كما أول قول الشاعر :وكونى بالمكارم ذكرينىبأنه خبر معنى أي تذكريننى . قوله : ( رأى بمعنى علم إلخ ) يستثنى منه أرى المبنى للمفعول فإنه استعمل بمعنى أظن ولم يستعمل بمعنى أعلم ، وإن استعمل في الأكثر أريت بمعنى أعلمت نقله اللقانى عن الرضى . قوله : ( يرونه ) أي يظنون البعث ممتنعا ونعلمه واقعا لأن العرب تستعمل البعد في الانتفاء والقرب في الحصول . قال الشيخ يحيى : لا يخفى أنهم جازمون بالبعد فحمله على الظن مشكل إلا أن يحمل الظن على ما يشمل الاعتقاد الجازم المخالف للواقع . قوله : ( أو من الرأي ) بمعنى الاعتقاد الناشئ عن اجتهاد يقال رأى أبو حنيفة حل كذا أي اعتقد حله فيتعدى إلى واحد ولا يرد رأى أبو حنيفة كذا حلالا لجواز أن يكون بمعنى ظن أو علم ، لكن صرح بعضهم كما في الدمامينى بأن رأى الاعتقادية متعدية إلى اثنين . وقال الرضى : لا دلالة في قولك رأى أبو حنيفة حل كذا على أن رأى التي من الرأي متعدية إلى واحد دائما لجواز أن تتعدى تارة إلى مفعولين
هامش
( 231 ) - البيت من الوافر ، وهو لخداش بن زهير في المقاصد النحوية 2 / 371 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 425 ، وشرح ابن عقيل ص 210 ، وشرح قطر الندى ص 170 ، والمقتضب 4 / 97 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 29 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي