إليك إحسانا إليك ؛ لأن الشئ لا يعلل نفسه . وكونه متحدا مع المعلل به في الوقت . فلا يجوز جئتك أمس طمعا غدا في معروفك ، ولا يشترط تعيين الوقت في اللفظ بل يكفى عدم ظهور المنافاة ، وفي الفاعل فلا يجوز جئتك محبتك إياي خلافا لابن خروف .
تنبيه : قد يكون الاتحاد في الفاعل تقديريا كقوله تعالى :
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ الرعد : 12 ] لأن معنى يريكم يجعلكم ترون اه .
( وإن شرط ) من الشروط المذكورة ما عدا قصد التعليل ( فقد . فاجرره بالحرف ) الدال على التعليل وهو اللام أو ما يقوم مقامها ، وفي بعض النسخ باللام أي أو ما يقوم مقامها ، ففقد الأول وهو كونه مصدرا نحو :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
[ الرحمن : 10 ] . والثاني وهو كونه قلبيا نحو :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
[ الأنعام : 151 ] بخلاف خشية إملاق . والثالث وهو الاتحاد في الوقت نحو قوله :
شرح
بتقدير إرادة لأنا نقول : يصير المعنى حينئذ أدبت ابني لإرادة التأديب أو ضربته لإرادة الضرب وفيه ركاكة لا تخفى لأن الباعث على الشئ ليس مجرد إرادته . والحاسم عندي لمادة الاعتراض مع قرب المسافة أن يحمل التأديب على التأدب الذي هو أثر التأديب بناء على عدم اشتراط الاتحاد وقتا وفاعلا أو على إرادة التأدب الذي هو هذا الأثر بناء على الاشتراط فاحفظه .
قوله : ( وكونه علة ) أي كونه مفهما العلة وما قيل من أن العلية محل الشروط فيكف تكون شرطا ممنوع كما ذكره يس بل محل الشروط ماهية المفعول له أو نصبه على ما مر . قوله : ( خلافا لابن خروف ) فإن لم يشترط الاتحاد في الفاعل تمسكا بقوله تعالى :يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً[ الرعد : 12 ] وسيذكر الشارح جوابه وجوز ابن الضائع . بمعجمة ثم مهملة . تعدد الوقت بل قدمنا عن الهمع أن سيبويه والمتقدمين لم يشترطوا الاتحاد وقتا ولا الاتحاد فاعلا . قوله : ( تقديريا ) أي باعتبار التقدير والمعنى . قوله : ( يجعلكم ترون ) أي ففاعل الرؤية التي تضمنها يريكم وفاعل الطمع والخوف واحد وهو المخاطبون ، وفيه أن هذا خلاف الظاهر وأن العامل الذي تتعلق به الأحكام النحوية هو يريكم لا ترون وأنه لا يظهر كون الخوف والطمع علة للرؤية لأنهم لا يرون لأجل الخوف والطمع بل يريهم اللّه لأجل أن يخافوا ويطمعوا فاستدلال ابن خروف قوى جلى ، فإن كان ولا بد من التأويل فالأقرب أن يؤول الخوف والطمع بالإخافة والإطماع أو يجعلا حالين من المخاطبين على إضمار ذوى أو على التأويل باسمي فاعل . قوله : ( ما عدا قصد التعليل ) أي ما عدا كونه علة فأطلق السبب وأراد المسبب فلا يقال :
قصد التعليل ليس أحد الشروط المارة وإنما استثناه لأنه عند فقد التعليل لا يصلح للجر بحرف التعليل أيضا إذا لا تعليل .
قوله : ( أو ما يقوم مقامها ) هو الباء وفي ومن . زاد الشاطبى الكاف نحو :وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ[ البقرة : 198 ] وفي شرح اللمحة لابن هشام أن حروف السبب سبعة هذه الخمسة وحتى