تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مع عامله في الوقت وفي الفاعل . فالشروط حينئذ خمسة : كونه مصدرا فلا يجوز جئتك السمن والعسل . قاله الجمهور . وأجاز يونس أما العبيد فذو عبيد بمعنى مهما يذكر شخص لأجل العبيد فالمذكور ذو عبيد . وأنكره سيبويه . وكونه قلبيا : فلا يجوز جئتك قراءة للعلم ، ولا قتلا للكافر وأجاز الفارسي جئتك ضرب زيد : أي لتضرب زيدا . وكونه علة ، فلا يجوز أحسنت
شرح
( نصب بنزع الخافض ) كذا في بعض النسخ وفيه أن النصب به سماعى على الراجح وفي بعض النسخ نصب على التمييز أي المحول عن الفاعل وهي أولى . قوله : ( أن يتحد مع عامله في الوقت ) بأن يقع حدث الفعل في بعض زمان المصدر كجئتك طمعا أو يكون أول زمان الحدث آخر زمان المصدر كحبستك خوفا من فرارك أو بالعكس كجئتك إصلاحا لحالك قاله الرضى . قوله : ( فالشروط حينئذ خمسة ) بل ستة . سادسها ما ذكره الشارح سابقا بقوله : ويشترط كونه من غير لفظ الفعل . قوله : ( وأجاز يونس أما العبيد فذو عبيد ) كان المناسب أن يقول : وأجاز يونس كونه غير مصدر تمسكا بقولهم : أما العبيد فذو عبيد لأن هذا المثال ليس من عنديات يونس بل من كلام العرب . وقد يقال مراده وأجاز يونس كون أما العبيد إلخ من المفعول لأجله القياسي وجعله بعض النحاة مفعولا به لمحذوف أي مهما تذكر العبيد ولم يلتزم هذا البعض كيونس تقدير أما بمهما كمهما يكن من شئ بل قدره في كل مكان بما يليق به . وجعله الزجاج مفعولا له بتقدير مضاف أي مهما تذكره لأجل تملك العبيد . قوله : ( وأنكره سيبويه ) أي أنكر القياس عليه قائلا : إن رواية النصب خبيثة رديئة فلا يجوز التخريج عليها . قوله : ( وكونه قلبيا ) قال في التصريح لأن العلة هي الحاملة على إيجاد الفعل والحامل على الشئ متقدم عليه وأفعال الجوارح ليست كذلك اه وعزا هذا الشرط السيوطي في الهمع إلى بعض المتأخرين وعزاه الرضى إلى بعضهم معللا بما مر ، ثم رده فقال : إن أراد وجوب تقدم الحامل وجودا فممنوع وإن أراد وجوب تقدمه إما وجودا أو تصوّرا فمسلم ولا ينفعه وينتقض ما قاله بجواز جئتك إصلاحا لأمرك وضربته تأديبا اتفاقا ، فإن قال : هو بتقدير مضاف أي إرادة إصلاح وإرادة تأديب قلنا : فجوّز أيضا جئتك إكرامك لي وجئتك اليوم إكراما لك غدا ، بل جوّز جئتك سمنا ولبنا فظهر أن المفعول له هو الظاهر لا مضاف مقدر وأن المفعول له على ضربين ما يتقدم وجوده على مضمون عامله نحو قعدت جبنا فيكون من أفعال القلوب وما يتقدم على الفعل تصورا أي يكون غرضا ولا يلزم كونه فعل القلب نحو : ضربته تقويما وجئته إصلاحا اه ، قوله : ( وأجاز الفارسي جئتك ضرب زيد ) أي مع أن المصدر ليس قلبيا ولعله لا يقول باشتراط اتحاده مع العامل فاعلا أيضا حتى يجيز هذا المثال لعدم هذا الشرط أيضا فيه وربما يفهم ذلك قول الهمع شرط الأعلم والمتأخرون مشاركته لفعله في الوقت والفاعل نحو ضربت ابني تأديبا ثم قال : ولم يشترط ذلك سيبويه ولا أحد من المتقدمين فجوزوا اختلافهما في الوقت واختلافهما في الفاعل اه . وتقدم عن الرضى رد اشتراط كونه قلبيا . بقي أن التأديب هو الضرب كما صرح به الرضى فلا يصح أن يكون علة للضرب لأن الشئ لا يكون علة لنفسه ، لا يقال : يندفع هذا