تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكف كأنّها لم تخلق « * »
في رواية خفض الأكف ، فبله حينئذ منصوب نصب ضرب الرقاب . والعامل فيه فعل من معناه وهو اترك ، لأن بله الشئ بمعنى ترك الشئ فهو على حد النصب في نحو : شنأته بغضا ، وأحببته مقة . ويجوز أن ينصب ما بعد بله فيكون اسم فعل بمعنى اترك وهي إحدى الروايتين في البيت ، وسيأتي في بابه . ومثل بله المضاف ويله ، وويحه ، وويسه ، وويبه ؛ وهي كنايات عن الويل ، وويل كلمة تقال عند الشتم والتوبيخ ، ثم كثرت حتى صارت كالتعجب يقولها الإنسان لمن يحب ولمن يبغض ، ونصبها بتقدير ألزمه اللّه ، وهو قليل ، ولذلك لم يتعرض له هنا .
شرح
قوله : ( ومثل بله إلخ ) أي في وجوب حذف الناصب وكون ناصبه ليس من لفظه لا في النصب على المفعولية المطلقة لما سيذكره الشارح من أن تقدير عاملها ألزمه اللّه فتكون مفعولا به ، وفي كلام غيره أن نصبها بالمفعولية المطلقة وأن تقدير العامل أحزن . قوله : ( وهي كنايات عن الويل ) أي عند بعض اللغويين ، وذكر الجوهري أن ويح كلمة رحمة وويل كلمة عذاب . وذكر شيخنا أن ويس كويح وويب كويل ومراد الشارح أنها كنايات عن الويل بالنظر لأصل الوضع ، فلا ينافي ما سيذكره الشارح من أنها صارت كالتعجب يقولها الإنسان لمن يحب ولمن يبغض . قوله : ( تقال عند الشتم والتوبيخ ) أي عند إرادتهما . قوله : ( وهو قليل ) أي هذا النوع الذي لا فعل له من لفظه .
هامش
( * ) البيت من الكامل ، وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص 245 ، والدرر اللوامع 3 / 187 ، وشرح شواهد المغنى ص 353 ، ولسان العرب ( بله ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 217 ، وتذكرة النحاة ص 500 ، وشرح التصريح 2 / 199 ، وشرح شذور الذهب ص 513 ، وشرح المفصل 4 / 48 ، ومغنى اللبيب ص 115 ، وهمع الهوامع 1 / 236 .