تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لدليل متسع ) عند الجميع كأن يقال ما ضربت ، فتقول بلى ضربا مؤلما ، أو بلى ضربتين ، وكقولك لمن قدم من سفر : قدوما مباركا ، ولمن أراد الحج أو فرغ منه : حجا مبرورا ، فحذف العامل في هذه الأمثلة وما أشبهها جائز لدلالة القرينة عليه وليس بواجب ( والحذف حتم ) أي واجب ( مع ) مصدر ( آت بدلا ، من فعله ) لأنه لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه ، وهو على نوعين : واقع في الطلب . وواقع في الخبر ، فالأول هو الواقع أمرا أو نهيا ( كندلا اللذ كاندلا ) في قوله :
شرح
لنكات تأتى كما يدل على ذلك قوله بعد : والحذف حتم إلخ ، وفيه أن نحو سيرا لا دليل على استثنائه لعدم تحتم حذف عامله ، فالجواب بالنسبة إليه لا ينهض مع أن الخليل وسيبويه يجيزان الجمع بين الحذف والتأكيد كما مر . ورد ابن عقيل المنازعة بأن جميع الأمثلة التي ذكرها ليست من المؤكد بل المصدر فيها نائب مناب الفعل عوض منه دال على ما يدل عليه ويدل على ذلك أنه يمتنع الجمع بينهما ولا شيء من المؤكدات يمتنع الجمع بينه وبين المؤكد ، وأنه لا خلاف في عدم عمل المصدر المؤكد ، واختلفوا في عمل المصدر الواقع موقع الفعل والصحيح أنه يعمل ولا يخفى أن دليله الأول لا يأتي في نحو أنت سيرا وأنه يلزم على كلامه زيادة أقسام المصدر على الثلاثة المذكورة في قوله توكيدا أو نوعا إلخ ، إلا أن يكون مراده أن تلك الأمثلة ليست من المؤكد الآن وإن كانت منه بحسب الأصل فتأمل . قوله : ( متسع ) أي اتساع مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله هذا هو المناسب لحل الشارح ، ويحتمل أن المعنى والحذف في سواه متسع فيكون بمعنى متسع فيه وإنما جاز حذف العامل فيما ذكر لدلالة المصدر على معنى زائد على معنى العامل فأشبه المفعول به فجاز حذف عامله . قوله : ( ما ضربت ) ما نافية لا استفهامية بدليل الجواب وبلى لإثبات المنفى قبلها . قوله : ( حجا مبرورا ) يقدر في الأول تحج وفي الثاني حججت . قوله : ( والحذف حتم إلخ ) في قوة الاستثناء من قوله : وحذف عامل المؤكد امتنع . قوله : ( بدلا من فعله ) أي عوضا من اللفظ بفعله ولو المقدر في المصدر الذي لم يستعمل له فعل كويح وويل . قال الدمامينى : والعامل المحذوف في هذا المصدر إما فعل مرادف لفعله المهمل على حد قعدت جلوسا عند الجمهور وإما فعله المهمل وإن لم يصح النطق به إذ لا يلزم من كونه عاملا محذوفا صحة النطق به وعلى الأول اقتصر الشارح في الخاتمة . قوله : ( وواقع في الخبر ) المراد بالخبر ما قابل الطلب فيشتمل الإنشاء الذي ليس من الطلب كحمدا وشكرا لا كفرا ، وصبرا لا جزعا وعجبا ، وطاعة وسمعا ، نقله الدنوشرى عن اللقانى ، وفي الهمع عن الشلوبين وابن مالك أن عجبا وحمدا وشكرا لا كفرا إنشاء ، وعن ابن عصفور أنها أخبار لفظا ومعنى . قوله : ( فالأول هو الواقع ) أي المصدر الواقع وإن لم يكن متعديا على ما يؤخذ من الأمثلة الآتية ، ومن تمثيل السيوطي في الهمع بخيبة خلافا لما وقع في كلام الشاطبى وتبعه البعض . وهذا النوع الأول مقيس على الصحيح بشرط أن يكون له فعل من لفظه وأن يكون مفردا منكرا بخلاف النوع الثاني الآتي فسماعى على الصحيح إلا ما سيذكره المصنف من الواقع تفصيلا ومكررا وذا حصر ومؤكدا للجملة وذا تشبيه فقياسى ، وكذا من السماعى ما كان من الأول لا فعل له من لفظه كويحه وويله أو لم يكن مفردا منكرا .