تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
العلم نحو : برّ برة وفجر فجار . وفي شرح التسهيل : أن اسم المصدر لا يستعمل مؤكدا ولا مبينا . وينوب عن المصدر المؤكد ثلاثة أشياء : الأول : مرادفه نحو شنأته بغضا ، وأحببته مقة ، وفرحت جذلا . الثاني : ملاقيه في الاشتقاق نحو :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ]
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا

[ المزمل : 8 ] والأصل إنباتا وتبتلا . الثالث : اسم مصدر غير علم نحو : توضأ وضوءا ، ( شرح 2 ) - ليوافق مسهدا ، لأن البيت مصرع وهو بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الهاء ، المسهد : الذي لا ينام لئلا يدب السم فيه والسليم : اللديغ . ( / شرح 2 )

شرح
الأول لحقيقة الحدث باعتبار تعينها ذهنا والثاني لها لا باعتبار التعين إن قلنا مدلول اسم المصدر الحدث كالمصدر وإنما الفرق بين المصدر واسمه اشتمال المصدر على حروف فعله ونقصان اسمه عن حروف فعله فتدبر . قوله : ( نحو برّ برّة وفجر فجار ) يشكل على التمثيل فرقهم بين المصدر واسمه بأن الأول ما جمع حروف الفعل والثاني ما لم يجمعها لجمع كل من برّة وفجار حروف فعله إلا أن يدعى أن ذلك أغلبى ، أو أن مراد الشارح اسم المصدر ولو لغير الفعل المذكور كأبره وأفجره أي صيره بارا وصيره فاجرا ، لكن كان ينبغي على هذا أن يقول الشارح نحو أبرّ برّة وأفجر فجار فتأمل . قوله : ( أن اسم المصدر ) أي العلم كما في التصريح لا مطلقا لنصه في التسهيل على أن اسم المصدر غير العلم يقوم مقام المؤكد بل الظاهر أنه يقوم مقام المبين أيضا كما مر . قوله لا يستعمل إلخ لا يرد عليه سبحان لأن مذهب المصنف عدم علميته . قوله : ( ثلاثة أشياء ) زاد الرودانى الضمير واسم الإشارة . قوله : ( شنأته بغضا ) في القاموس شنأه كمنعه وسمعه شنأ ويثلث وشنأة ومشنأ ومشنأة ومشنؤة وشنآنا أبغضه . قوله : ( ملاقيه في الاشتقاق ) أي المجتمع معه في الاشتقاق أي في أصول مادة الاشتقاق وهي الباء والتاء واللام أو النون والباء والتاء . فاندفع اعتراض شيخ الإسلام بأن الأولى مشاركة في المادة لأن المصدر ليس مشتقا على المشهور كما توهمه عبارته . قوله : ( نباتا ) فيه أنه اسم مصدر غير علم لأنبت مثل عطاء لأعطى فهلا ذكره بعد في اسم المصدر غير العلم ، وقد يقال : جعله من الملاقى في الاشتقاق إشارة إلى كفاية ملاحظة الملاقاة المذكورة في النيابة أو نظرا إلى ما قاله الموضح من أنه اسم عين للنبات ناب عن المصدر أفاده سم . لكن نص غير واحد على أن النبات مصدر سمى به النابت كما سمى بالنبت . قوله : ( غير علم ) فلا يستعمل اسم المصدر العلم مؤكدا لأن معنى العلم زائد على معنى العامل قال المصنف : ولأنه كاسم الفعل فلا يجمع بينه وبين الفعل دمامينى . قوله : ( نحو توضأ وضوءا إلخ ) قال اللقانى : لقائل أن يقول إن كان مراده باسم المصدر ما ليس جاريا على الفعل العامل فيه وإن كان جاريا على فعل آخر كما في :وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا[ المزمل : 8 ] فكان ينبغي أن يدخل فيه تبتيلا وإن كان مراده ما ليس جاريا على فعل أصلا فما مثل به ليس كذلك لجريان الغسل مثلا على غسل إلا أن يجاب بأن مراده بما ليس جاريا على فعله ما نقص فيه بعض حروف فعله اه . وأجاب بعضهم أيضا بأن المراد الأول لكن مع كونه صيغ لغير الثلاثي بوزن ما للثلاثى كما عرفوه بذلك وهو بمعنى جواب اللقانى ، وما أجيب به إنما ينفع في عدم إدخال تبتيلا في اسم المصدر غير العلم لا في عدم إدخال نباتا من قوله تعالى :وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 177 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي