واغتسل غسلا ، وأعطى عطاء . ( وما ) سيق من المصادر ( لتوكيد فوحد أبدا ) لأنه بمنزلة تكرير الفعل ، والفعل لا يثنى ولا يجمع ( وثن واجمع غيره ) أي غير المؤكد وهو المبين ( وأفردا ) لصلاحيته لذلك أما العددي فباتفاق نحو : ضربته ضربة ، وضربتين ، وضربات . واختلف في النوعي فالمشهور الجواز نظرا إلى أنواعه نحو سرت سيرى زيد : الحسن والقبيح ، وظاهر مذهب سيبويه المنع ، واختاره الشلوبين ( وحذف عامل ) المصدر ( المؤكد امتنع ) لأنه إنما جيء به لتقوية عامله وتقرير معناه ، والحذف ينافي ذلك . ونازع في ذلك الشارح ( وفي ) حذف عامل ( سواه
شرح
مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً[ نوح : 17 ] لصدق اسم المصدر بالمعنى المذكور عليه ، وقد مر آنفا الاعتذار عن عدم ذكره في أمثلة اسم المصدر فتنبه .
قوله : ( لأنه بمنزلة تكرير الفعل ) كان الأولى أن يقول : لأن المقصود به الجنس من حيث هو كما أن المؤكد وهو المصدر الذي تضمنه الفعل كذلك وهو يصدق بالقليل والكثير لما تقدم من أنه مؤكد لمصدر عامله الذي تضمنه لا للعامل بتمامه فلا يكون بمنزلة تكرير الفعل . قوله : ( غيره ) تنازعه العاملان قبله وأعمل الثاني وحذف مفعول أفرد لدلالة ما قبله . قوله : ( وأفردا ) دفع به ما يتوهم من ظاهر الأمر في قوله : وثن إلخ ولا يغنى عنه مفهوم فوحد أبدا لصدقه بكون السلب كليا أي لا يوجد غيره دائما ، ويؤيد هذا الاحتمال ظاهر الأمر المذكور اه . سم ، فلا اعتراض بأن جواز الإفراد ظاهر لأنه الأصل .
قوله : ( لصلاحيته ) أي المبين لذلك أي المذكور من التثنية والجمع لأن الجنس الواحد يتعدد بتعدد أنواعه وآحاده . قوله : ( فالمشهور الجواز ) ودليله قوله تعالى :وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا[ الأحزاب :
10 ] والألف زائدة تشبيها للفواصل بالقوافى . تصريح . قوله : ( وحذف عامل المؤكد امتنع ) وكذا يمتنع تأخيره عن مؤكده بخلاف عامل النوعي والعددي فلا يمتنع تأخيره عنهما قاله الرودانى . قوله : ( لتقوية عامله ) أي تثبيت معناه في النفس لتكريره وقوله وتقرير معناه أي رفع توهم المجاز عنه لا يؤكد نقله الزركشي في البحر المحيط في الأصول ونقض بقوله تعالى :وَمَكَرْنا مَكْراً[ النمل : 50 ] وقول الشاعر :وعجبت عجيجا من جذام المطارفوأجيب بأنه يرفع المجاز فيما يحتمل الحقيقة والمجاز كقتلت قتلا لا في ما هو مجاز لا غير كذا في القسطلاني على البخاري ، فالمتعين للمجاز يؤكد كما في الآية والبيت ، فقولهم المجاز لا يؤكد ليس على إطلاقه .
قوله : ( ونازع في ذلك الشارح ) أي بما حاصله أن المؤكد قد لا يكون للتقوية والتقرير معا بل قد يكون للتقرير فقط فلا ينافي الحذف لأنه إذا جاز أن يقرر معنى العامل المذكور جاز أن يقرر معنى المحذوف بالأولى وأن السماع ورد بحذف عامل المؤكد جوازا نحو أنت سيرا ، ووجوبا نحو سقيا ورعيا وأنت سيرا سيرا . ورد بأن الحذف مناف للتوكيد مطلقا لأن التوكيد يقتضى الاعتناء بالمؤكد والحذف ينافي ذلك فدعواه الأولوية مردودة ، وما ذكره وإن كان من أمثلة المؤكد مستثنى من عموم قوله :وحذف عامل المؤكد امتنع