تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أي المصدر ( أصلا ) في الاشتقاق ( لهذين ) أي للفعل والوصف ( انتخب ) أي اختير ، وهو مذهب البصريين وخالف بعضهم فجعل الوصف مشتقا من الفعل فهو فرع الفرع . وذهب الكوفيون إلى أن الفعل أصل لهما . وزعم ابن طلحة أن كلا من المصدر والفعل أصل برأسه ليس أحدهما مشتقا من الآخر . والصحيح مذهب البصريين لأن من شأن الفرع أن يكون فيه ما في الأصل وزيادة ، والفعل والوصل مع المصدر بهذه المثابة ، إذ المصدر إنما يدل على مجرد الحدث ، وكل منهما يدل على الحدث وزيادة ( توكيدا أو نوعا يبين ) المصدر المسوق مفعولا مطلقا ( أو عدد ) أي لا يخرج المفعول المطلق عن أن يكون لغرض من هذه الأغراض الثلاثة فالمؤكد ( كسرت ) سيرا ويسمى المبهم ومبين العدد ويسمى المعدود ، كسرت ( سيرتين ) و
فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
[ الحاقة : 14 ] ومبين النوع كسرت ( سير ذي رشد ) أو سيرا شديدا أو السير الذي تعرفه ، ويسمى المختص هكذا فسره بعضهم . والظاهر أن المعدود من قبيل المختص كما فعل في التسهيل ، فالمفعول المطلق على قسمين : مبهم ومختص ، والمختص على قسمين : معدود وغير معدود ( وقد ينوب
شرح
قوله : ( أصلا في الاشتقاق ) معنى كونه أصلا فيه أن يكون هو المشتق منه والاشتقاق ردّ لفظ إلى آخر لمناسبة بينهما في المعنى والحروف . قوله : ( إلى أن الفعل ) أي المضارع على الأصح بناء على ما هو التحقيق من أسبقيته زمانا لأن الماضي كان قبل وجوده مستقبلا وحين وجوده حالا وبعد وجوده ومضيه ماضيا ، وقيل : الماضي لسبق زمانه على زمان المضارع بمضيه . وهذا القائل فرض زماني الفعلين في شيئين بخلاف الأول فإنه فرض الأزمنة في شيء واحد فهو أولى بالترجيح ، وأما الأمر فمقتطع عندهم من المضارع ويظهر على قول الكوفيين أن غير الأصل من المضارع والماضي مشتق من الأصل منهما . قوله : ( أن كلا إلخ ) أنظر على هذا المذهب ما أصل الوصف . قوله : ( لأن من شأن الفرع أن يكون فيه ما في الأصل وزيادة ) كالمفرد والمثنى والجمع . والزيادة في الفعل دلالته على الزمن وفي الوصف دلالته على الذات ، لا يقال : يلزم مزية الفرع على أصله وهي ممنوعة . لأنا نقول : الفرع الممنوع مزيته على أصله هو ما كان أصله أعلى منه رتبة كجمع المؤنث بالنسبة لجمع المذكر وما هنا ليس كذلك أفاده الدنوشرى . هذا وقد ناقش سم قولهم إن من شأن الفرع الزيادة على الأصل بأنه لا برهان يقتضى ذلك وأطال فراجعه . قوله : ( يبين المصدر المسوق إلخ ) أشار إلى رجوع ضمير يبين إلى المصدر بقيد كونه مفعولا مطلقا ويصح إعادته للمفعول المطلق في الترجمة . قوله : ( أي لا يخرج إلخ ) أخذ هذا الحصر من تقديم المعمول . قوله : ( كسرت سير ذي رشد إلخ ) ذهب بعضهم كالدمامينى إلى أن المضاف من النيابة إذ يستحيل أن يفعل الإنسان فعل غيره . وإنما يفعل مثاله فالأصل سيرا مثل سير ذي رشد فحذف الموصوف ثم المضاف وهو حقيق بالقبول وإن رده البعض بما لا يسمع ، غير أن هذا لا يرد على المصنف لأن مراده التمثيل للمصدر الواقع مفعولا مطلقا مبينا للنوع سواء كان أصليا أو نائبا ، والظاهر أن المعرف بأل العهدية كالمضاف في ذلك . قوله : ( أن المعدود من قبيل المختص ) لتخصصه بتحديده بالعدد المخصوص . قوله : ( وقد ينوب عنه إلخ ) ظاهر كلامه أن المرادف منصوب بالفعل المذكور وهو مذهب