تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
على سبيل الاستطراد والتبعية . ولما كان المفعول المطلق هو المصدر مع ضميمة شئ آخر كما عرفت بدأ بتعريف المصدر لأن معرفة المركب موقوفة على معرفة أجزائه فقال : « المصدر اسم ما سوى الزمان من ، مدلولى الفعل » أي اسم الحدث ، لأن الفعل يدل على الحدث والزمان ، فما سوى الزمان من المدلولين هو
شرح
قوله : ( والتبعية ) أي لبيان تعدى الفعل ولزومه وبعضهم قدمه على سبيل القصد لكثرته ، والعطف قال شيخنا عطف سبب أو تفسير مراد . قوله : ( مع ضميمة شيء آخر ) أي كونه غير خبر ومفيدا تأكيد عامله أو بيان نوعه أو عدده كلما أشار إلى ذلك المصنف بقوله توكيدا إلخ . قوله : ( المصدر إلخ ) لا يقال : يدخل في هذا التعريف اسم المصدر لأنا نقول : اسم المصدر ليس مدلوله الحدث بل لفظ المصدر كما صرح به الشيخ خالد ونقله الدمامينى عن ابن يعيش وغيره وأقره أفاده سم . وقيل مدلوله الحدث كالمصدر لكن دلالته عليه بطريق النيابة عن المصدر ، وعلى هذا يخرج اسم المصدر من تعريف المصدر بأن تقيد الدلالة على الحدث في تعريفه بالأصالة . قوله : ( اسم ما سوى الزمان من مدلولى الفعل ) صرح السيد والرضى بأن المفعول المطلق هو الأثر الناشئ عن تأثير فاعل الفعل المذكور أي إيقاعه الذي معناه أمر اعتباري وهو تعلق القدرة بالمقدور وذلك الأثر نفس الحركات والسكنات كما صرح به التفتازاني في شرح العقائد ، ويطلق المصدر على كل منهما . وأنت خبير بأن ما قالاه لا يظهر في نحو الحسن والقبح والموت مما ليس فيه تأثير فاعل الفعل المذكور وأنه يقتضى أن المصدر المستعمل في التأثير كأثرت تأثيرا وأوقعت إيقاعا لا يسمى مفعولا مطلقا والوجه خلافه . والحاصل أن المصدر يطلق بالاشتراك وقيل بالحقيقة والمجاز على ثلاثة : على التأثير وهو متعلق بالفاعل وعلى الأثر الحاصل عنه وهو متعلق بالفاعل باعتبار الصدور منه ، وبالمفعول باعتبار الوقوع عليه ، وعلى نحو الضاربية والمضروبية : أي الكون ضاربا والكون مضروبا ، ويسمى نحو الضاربية بالمصدر المبني للفاعل ونحو المضروبية بالمصدر المبنى للمفعول . والثاني أعنى الأثر هو المختلف في كونه مخلوقا للعباد أولا بيننا وبين المعتزلة كما في شرح العقائد للتفتازانى وهو المكلف به على ما صرح به ابن أبي شريف في حواشي المحلى وابن قاسم في آياته . ولى فيه بحث وهو أن الثاني يتوقف حصوله على الأول فيكون أيضا مكلفا به لأن ما لا يتم المكلف به إلا به فهو مكلف به ، ويمكن دفعه بأن مراده أن المكلف به أولا وبالذات الفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر ، فلا ينافي التكليف بالفعل بالمعنى المصدري ثانيا وبالتبع . وكونه أمرا اعتباريا لا وجود له خارجا لا يمنع التكليف به تبعا فتأمل . قوله : ( من مدلولى الفعل ) أورد أبو حيان أن من المصادر ما لا فعل له وبالعكس . وأجيب بأن ما لم يوضع يقدر . يس . قوله : ( اسم الحدث ) المراد بالحدث المعنى القائم بالغير . قوله : ( لأن الفعل يدل على الحدث والزمان ) أي على مجموعهما مطابقة بناء على مذهب الجمهور من عدم دخول النسبة في مفهوم الفعل بل الدال عليها جملة الكلام ، ويدل على أحدهما تضمنا وعلى الفاعل والمكان التزاما . وأما على مذهب آخرين كالسيد من أن النسبة إلى الفاعل المعين جزء مفهوم الفعل ، فدلالته على مجموع الحدث