المؤكدة نحو :
وَلَّى مُدْبِراً
[ النمل : 10 ] ومفيد توكيد عامله إلخ مخرج لنحو المصدر المؤكد في قولك : أمرك سير سير ، وللمسوق مع عامله لغير المعاني الثلاثة نحو : عرفت قيامك ، ومدخل لأنواع المفعول المطلق ما كان منها منصوبا لكونه فضلة نحو : ضربت ضربا ، أو ضربا شديدا ، أو ضربتين ، ومرفوعا لكونه نائبا عن الفاعل نحو : غضب غضب شديد ، وإنما سمى مفعولا مطلقا لأن حمل المفعول عليه لا يحوج إلى صلة ، لأنه مفعول الفاعل حقيقة ، بخلاف سائر المفعولات فإنها ليست بمفعول الفاعل ، وتسمية كل منها مفعولا إنما هو باعتبار إلصاق الفعل به أو وقوعه لأجله أو فيه أو معه . فلذلك احتاجت في حمل المفعول عليها إلى التقييد بحرف الجر بخلافه ، وبهذا استحق أن يقدم عليها في الوضع ، وتقديم المفعول به لم يكن على سبيل القصد بل
شرح
إفادته التوكيد من غير بيان نوع أو عدد وإلا فالتوكيد لازم للمفعول المطلق مطلقا وإن كان لا يقصد ، وأو في قوله أو بيان نوعه أو عدده لمنع الخلو لكن تجويزها الجمع بالنظر إلى القسمين الأخيرين كما في ضربت وضربني الأمير لا بالنظر إلى القسم الأول لتقييده بعدم بيان النوع والعدد فلا يجتمع مع واحد من القسمين الأخيرين وبهذا يعلم ما في كلام البعض .
قوله : ( فما ليس خبرا ) لو قال فليس خبرا لكان أحسن إذ لا دخل لما في إخراج ما ذكر ، ولأن شأن الجنس أن لا يخرج به وقوله لنحو المصدر إلخ أي من كل ما هو خبر ولو غير مصدر . قوله : ( لنحو الحال المؤكدة ) يتبادر من نحو أن ثم شيئا آخر غير الحال المؤكدة لم يخرج إلا بقولنا من مصدر ولم نعثر عليه فلعله أشار بنحو إلى شيء آخر يخرج بقولنا من مصدر وإن خرج بما بعده أيضا كالجملة المحكية بالقول بناء على الصحيح أنها مفعول به فاعرفه . قوله : ( المصدر المؤكد ) هو المصدر الثاني المؤكد للخبر ، ووجه خروجه أنه لم يؤكد عامله بل مثله ولا بين نوعه لأن الذي بين نوع عامله هو المصدر الأول .
قوله : ( أو مرفوعا إلخ ) فيه أنه بعد رفعه لا يسمى اصطلاحا مفعولا مطلقا بل نائب فاعل . قوله : ( لأن حمل المفعول عليه ) أي اطلاق لفظ المفعول على جزئياته أو المراد الإخبار بالمفعول عن جزئياته . قوله : ( لا يحوج إلى صلة ) أي بالحرف أو الظرف أو المراد لا يحوج إلى ذلك لغة ، فلا ينافي أنه مقيد عند النحاة بالإطلاق ولهذا قال في المغنى : المفعول إذا أطلق في اصطلاح النحاة إنما ينصرف إلى المفعول به لأنه أكثر دورانا في الكلام ، ولا يصدق على المصدر المذكور إلا مقيدا بقيد الإطلاقى . قوله : ( لأنه مفعول الفاعل حقيقة ) أي الفعل الذي يصح إسناده إليه ، وليس المراد أنه موجد له حتى يرد مات موتا ، والمراد بالإسناد ما يعم ما على جهة الإيجاب أو السلب فلا يرد لم يضرب زيد ضربا . قوله : ( فإنها ليست بمفعول الفاعل ) أورد عليه المفعول لأجله وبعض أفراد المفعول به نحو كرهت قيامي ، ولك أن تقول المراد مفعول الفاعل من حيث إنه فاعل لذلك الفعل المذكور فيخرج ما ذكر فتأمل .
قوله : ( باعتبار إلصاق الفعل به ) وإن لم يكن موجودا قبل ذلك الفعل نحو :خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ[ العنكبوت : 44 ] فالسماوات مفعول به وإن كان وجودها بذلك الفعل لا قبله ، ومن جعلها مفعولا مطلقا كالشيخ عبد القاهر بناه على ما التزمه من أن المفعول به ما كان موجودا فأوجد الفاعل فيه شيئا آخر وغيرهم لا يلتزمون ذلك . قوله : ( إلى التقييد بحرف الجر ) أي أو الظرف كما في المفعول معه ، أو أراد بحرف الجر عامله مطلقا .