الحدث ( كأمن من ) مدلولى ( أمن ) وضرب من مدلولى ضرب ( بمثله ) ولو معنى دون لفظ ( أو فعل أو وصف نصب ) نحو :
فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
[ الإسراء : 63 ] ويعجبني إيمانك تصديقا
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ]
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
[ الذاريات : 1 ] ( وكونه ) ( شرح 2 ) ( 1 ) قوله : ( نختار إلخ ) لك أن تقول اللفظ اسم لمجموع المادة والصيغة ، فنسبة دلالة المجموع على كل نسبة واحدة هي الدلالة على الجزء . ( / شرح 2 )
شرح
والزمان تضمن ، وفي المقام بحث أبداه الشاطبى فقال : دلالة الفعل على الحدث بالمادة وعلى الزمان بالصيغة فتكون دلالته على أحدهما خارجة عن الدلالات الثلاث ، أما خروجها عن المطابقة فلأن مجموع الحروف والصيغة لم يوضع لواحد من المعنيين . وأما خروجها عن التضمن فلأن دلالة اللفظ على جزء مسماه مشروطة بأن تكون نسبة ذلك اللفظ إلى جميع أجزاء المعنى نسبة واحدة كلفظ العشرة بالنسبة إلى كل من الخمستين وليس ما نحن فيه كذلك لأن دلالته على الزمان ليست من الجهة التي يدل بها على الحدث لما علمت من أن دلالته على الأول بالصيغة وعلى الثاني بالمادة ، وأما خروجها عن الالتزام فلأن دلالة الالتزام هي الدلالة على الخارج ، والزمان والحدث لم يخرجا عنه ا . ه . وأنا أقول : نختار ( 1 ) أنها من دلالة التضمن ونمنع اشتراط ما ذكره في دلالة التضمن وسند المنع نحو الرجل فإن دلالته على الذات وتعينها ليست من جهة واحدة فتفطن . واعترض قولهم الفعل يدل بمادته على الحدث أو مادة الفعل تدل على الحدث بأنا لا نسلم أن مادته تدل على الحدث بقطع النظر عن صيغته وإلا لزم دلالة ضرب بكسر الضاد أو ضمها مع فتح الراء أو ربض أو برض مثلا على الحدث المخصوص ولا قائل به .
والجواب أن المراد أنها تدل بشرط الصيغة مع أن صيغة الفعل ليست بخصوصها شرطا بل الشرط صيغته أو صيغة المصدر أو الوصف فاعرفه .
قوله : ( بمثله ) أي المفعول المطلق أي بمصدر مثله في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط . وقوله نصب أي المفعول المطلق أو ضمير بمثله للمصدر من حيث هو وضمير نصب للمصدر بقيد كونه مفعولا مطلقا ففيه على هذا استخدام . قال زكريا : وشرط نصب مثل المصدر له إرادة الحدث كما يأتي . قوله :
( ولو معنى دون لفظ ) أي على الأصح عند المصنف لأن ما ذهب إليه الجمهور من أن العامل في المماثل معنى فقط عامل مقدر من لفظ المصدر لا يطرد في نحو حلفت يمينا ، وكان على المصنف أو الشارح أن ينبه على اشتراط المماثلة في جانب الفعل والوصف أيضا ولعله تركه للمقايسه هذا . وقال شيخ الإسلام :
التحقيق إبقاء المماثلة على المماثلة في اللفظ والمعنى ، وأما نحو يعجبني إيمانك تصديقا فمن باب النيابة وستأتي في قوله : وقد ينوب عنه إلخ . قوله : ( أو فعل ) أي متصرف فخرج فعل التعجب وغير ناقص فخرج كان وأخواتها وغير ملغى عن العمل فلا يقال زيد قائم ظننت ظنا .
قوله : ( أو وصف ) أي متصرف اسم فاعل أو اسم مفعول أو بناء مبالغة لا اسم التفضيل ولا الصفة المشبهة وألحق ابن هشام الصفة المشبهة باسم الفاعل . قوله : ( فإن جهنم إلخ ) بحث في التمثيل بالآية بأن الجزاء بمعنى المجزى به بدليل حمله على جهنم فليس العامل مصدرا في الحقيقة ، ولك أن تقول لا يتعين ذلك بل يصح إبقاء الجزاء على مصدريته بتقدير مضاف أي محل جزائكم أو بلا تقدير قصدا للمبالغة .