تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

[ المنصوبات ]

المفعول المطلق

زاد في شرح الكافية في الترجمة : وهو المصدر ، وذلك تفسير للشئ بما هو أعم منه مطلقا ، كتفسير الإنسان بأنه الحيوان إذ المصدر أعم مطلقا من المفعول المطلق ، لأن المصدر يكون مفعولا مطلقا ، وفاعلا ومفعولا به وغير ذلك ، والمفعول المطلق لا يكون إلا مصدرا نظرا إلى أن ما يقوم مقامه مما يدل عليه خلف عنه في ذلك وأنه الأصل . وأعلم أن المفاعيل خمسة : مفعول به وقد تقدم في باب تعدى الفعل ولزومه ، ومفعول مطلق ، ومفعول له ، ومفعول فيه ، ومفعول معه ؛ وهذا أول الكلام على هذه الأربعة : فالمفعول المطلق ما ليس خبرا من مصدر مفيد توكيد عامله أو بيان نوعه أو عدده ، فما ليس خبرا مخرج لنحو المصدر المبين للنوع في قوله : ضربك ضرب أليم ، ومن مصدر مخرج لنحو الحال
شرح
المفعول المطلق قوله : ( زاد في شرح الكافية إلخ ) يحتمل أن مراده التورك على الناظم بأنه كان ينبغي أن يزيد هنا ذلك لتظهر مطابقة الترجمة للمترجم له لأنه لا تصريح في ما سيذكره بأن المفعول المطلق أي شيء هو وإن كان يؤخذ ذلك من قوله المصدر إلخ بمعونة ذكره بعد الترجمة المشعر بأن المفعول المطلق ما ذكر وكونه منصوبا مفيدا للتوكيد أو مبنيا للنوع أو العدد يؤخذ من قوله بمثله إلخ وقوله توكيدا إلخ ويحتمل أن مراده استحسان اقتصار المصنف هنا على قوله المفعول المطلق وتوركه على زيادته في شرح الكافية وهذا هو الظاهر وإن جزم البعض بالاحتمال الأول . قوله : ( وذلك تفسير للشئ إلخ ) جوّزه المتقدمون بناء على أن المقصود التمييز في الجملة . قوله : ( لا يكون ) أي أصالة بدليل ما بعد . قوله : ( نظرا إلى أن ما يقوم مقامه ) أي المصدر أي يحل محله ويوضع في مكانه مما يدل عليه كلفظ كل وبعض المضافين إلى المصدر وكالعدد خلف عنه في ذلك أي في المفعولية المطلقة وأنه أي المصدر الأصل أي والاعتبار ليس إلا بالأصل . أما إذا نظرنا إلى أن القائم مقامه يعطى حكمه ويعتبر اعتباره كان بينهما العموم والخصوص الوجهى . قوله : ( ما ) أي اسم وقوله من مصدر بيان لما والمراد المصدر الصريح فلا يقع المؤول مفعولا مطلقا ولم يقل منصوب نظرا إلى أنه قد يرفع نائبا عن الفاعل كما سيذكره وفيه ما سيأتي ، وإنما خص النفي بالخبر دون غيره كالمبتدأ والفاعل لأنه الذي قد يجيء مبينا لنوع عامله كما في ضربك ضرب أليم أو عدده كما في ضربك ضربتان . قوله : ( مفيد إلخ ) مما خرج به كراهتى في قولك كرهت كراهتى على أن كراهتى مفعول به لكرهت ، إذ هو حينئذ لا يؤكد ولا يبين نوع عامله ولا عدده فالاعتراض بأن التعريف صادق عليه غير متوجه . قوله : ( توكيد عامله ) أي مصدر عامله الذي تضمنه ليتحد المؤكد ، والمؤكد إذ ذلك شرط في التأكيد اللفظي الذي هذا منه ، فمعنى قولك ضربت ضربا أحدثت ضربا ضربا هذا ما أفاده الدمامينى والرضى . وبحث فيه بأنه يرفع التجوّز كالنفس والعين ، وردّ بأن التأكيد اللفظي قد يكون لرفع التجوّز ، ففي المختصر والمطول وأقره السيد أن نحو قطع اللص الأمير الأمير لرفع توهم التجوز فاعرفه . والمراد
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 169 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي