وقال الفراء : إن اتفق العاملان في طلب المرفوع فالعمل لهما ولا إضمار ، نحو : يحسن ويسئ ابناكا ، وإن اختلفا أضمرته مؤخرا نحو : ضربني وضربت زيدا هو . والمعتمد ما عليه البصريون وهو ما سبق لأن العمدة يمتنع حذفها ، ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب ( شرح 2 ) - ولو أعمل الأول لقيل تعفق بالأرطى رجال ثم أرادوها لأنه عائد على جمع يجب كونه على وفق الظاهر . ولو أعمل الثاني لأبرز الضمير في تعفق على وفق الظاهر لأنه ضمير جمع فعدم الإبراز دليل على حذف الفاعل . وأجيب بأنه يجوز أن لا يبرز الضمير المرفوع وإن لم يكن مفردا على مذهب البصرية بل ينوى مفردا في الأحوال كلها ، فتقول : ضربني وضربت الزيدين ، كأنك قلت ضربني من ثم فعلى هذا كأنه قال تعفق من ثم ، ولهذا قال سيبويه أفرد وهو يريد الجمع ، والأرطى من الأشجار التي يدبغ بها واحدتها أرطأة . والضمير في لها وأرادها للبقرة . قوله : ( فبذت ) بالباء الموحدة والذال المعجمة أي غلبت ونبلهم فاعله وكليب عطف عليه وهو جمع كلب كعبيد جمع عبد . ويروى تعفق بضم القاف يعنى البقرة أي تلوذ بالأرطى فيكون الفاعل فيه مضمرا ، وأصله تتعفق فحذف إحدى التاءين . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 159
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٥٩
شرح
شرحه على التوضيح بالغين المعجمة ، وفي التصريح أنه بالعين المهملة بالأرطى شجر ، لها أي للبقرة الوحشية ، فبذت بتشديد الذال المعجمة أي غلبت ، والنبل السهام ، وكليب جمع كلب كعبيد جمع عبد ، ووجه التمسك به أنه لم يضمر في واحد من تعفق وأراد فلم يقل تعفقوا على إعمال الثاني ولا أرادوها على إعمال الأول وإنما قال بظاهر لإمكان تأويله بما سيأتي في الشرح .
قوله : ( في طلب المرفوع ) الظاهر أن مثله اتفاقهما في طلب المنصوب ويرشد إليه عبارة الهمع ونصها وقال الفراء : كلاهما يعملان فيه إن اتفقا في الإعراب المطلوب . قوله : ( فالعمل لهما ) أورد عليه أن العوامل كالمؤثرات فلا يجوز اجتماع عاملين على معمول واحد إلا أن يريد أن العمل مجموعهما كما في زيد وعمرو قائمان وفيه نظر للفرق بأن كلا من الفعلين يستقل برفع زيد ، وكل من الاسمين لا يستقل برفع هذا الخبر فليتأمل . قوله : ( ولا إضمار ) أي على أحد نقلين عنه ، ونقل عنه أنه يجوز الإضمار مؤخرا في حال طلبهما المرفوع أيضا فتقول : قام وقعد أخواك هما . قوله : ( أضمرته مؤخرا ) أي إن كان الأول هو الطالب للمرفوع كما في المثال على ما هو قضية كلام التسهيل والتصريح ، فإن كان الأول هو الطالب للمنصوب فإن أعملته فمرفوع الثاني ضمير فيه وإن أهملته فلا إضمار فيه ، وما نقله الشارح عن الفراء إذا اختلفا هو ما نقله المصنف عنه والذي نقله الجمهور عنه وجوب إعمال الأول حينئذ كما في الهمع . قوله : ( نحو ضربني وضربت زيدا هو ) فهو فاعل ضربني لا توكيد لمستتر في الفعل لأنه يمنع أن فيه ضميرا مستترا كما مر . قوله : ( والمعتمد ما عليه البصريون ) أي من وجوب إضمار ضمير الرفع في الأول عند إعمال الثاني . قوله : ( لأن العمدة يمتنع حذفها ) اعترض اللقانى هذا الدليل بأنه لا يفيد وجوب الإضمار بخصوصه بل هو أو الإظهار ، ويمكن أن يجاب بأنه اقتصر على جزء العلة لكفايته في الرد على مجوز الحذف وهو الكسائي والجزء الثاني لزوم التكرار عند الإظهار ، وقد يقال : التكرار لا يقتضى منع الإظهار بل ضعفه فقط على أنه عند حذف الفاعل في مواضع معروفة تقدم بيانها فافهم .
قوله : ( ولأن الإضمار ) بهذا يرد على جميع الكوفيين بخلاف الدليل الذي قبله فيرد به على الكسائي
هامش
- ص 357 ، وجمهرة اللغة ص 936 ، والمقرب 1 / 251 .