حاجة إلى إضمارها قبل الذكر فتقول : ضربت وضربني زيد ، ومررت ومر بي عمرو . ولا يجوز ضربته وضربني زيد . ولا مررت به ومر بي عمرو . وأما قوله :
« 319 » -
إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب
فضرورة ( وأخّرنه إن يكن هو الخبر ) لأنه منصوب فلا يضمر قبل الذكر ، وعمدة في الأصل فلا يحذف ، فتقول : كنت وكان زيد قائما ، إياه وظننى وظننت زيدا عالما إياه . أما امتناع الإضمار مقدما فادعى الشارح الاتفاق عليه وفي دعواه نظر فقد حكى ابن عصفور ثلاثة مذاهب : أحدها : جوازه كالمرفوع . وفي كلام والده في الكافية وشرحها ميل إلى جواز إضمار المنصوب مطلقا مقدما ، واحتج له وهو أيضا ظاهر كلام التسهيل . وأما الحذف فمنعه البصريون وأجازه الكوفيون لأنه مدلول عليه بالمفسر وهو أقوى المذاهب لسلامته من الإضمار قبل الذكر ومن الفصل . ( شرح 2 ) ( 319 ) - تمامه :
جهارا فكن في الغيب أحفظ للودّ * وألغ أحاديث الوشاة فقلّما يحاول
واش غير إفساد ذي عهد
هما من الطويل . الشاهد في ترضيه حيث أضمر فيه ضمير المفعول ، وأعمل يرضيك لما تنازعا في صاحب ، وكان
( / شرح 2 )
شرح
إن التي فعلها مضارع وهو ضرورة قاله الشاطبى . قوله : ( فلا حاجة إلى إضمارها ) أي لفظا فلا ينافي أنها منوية وعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة إنما يهرب منه إذا كان الضمير ملفوظا به .
قوله : ( وأخرنه ) أي اذكره مؤخرا فكلامه متضمن لشيئين ، ولهذا علل الشارح الأمرين على اللف والنشر المشوش . وقوله : ( وعمدة في الأصل فلا يحذف ) يرد عليه أن خبر كان ومفعولى ظن يجوز حذفها لدليل ولهذا كان مذهب الكوفيين الآتي أقوى . قوله : ( ثلاثة مذاهب ) هي في منصوب كان وظن وأخواتهما كما يدل عليه كلام التوضيح لا في الإضمار مقدما كما قد يتوهم من عبارة الشارح ، وزاد في التوضيح رابعا وهو الإظهار . قوله : ( أحدها جوازه ) أي الإضمار للمنصوب مقدما كالمرفوع ثانيها وجوب تأخيره وهو ما في النظم ، ثالثها جواز حذفه وعليه الكوفيون . قوله : ( ميل إلى جواز إلخ ) وقضية تجويز إضماره مؤخرا بالأولى سم . قوله : ( مطلقا ) أي عمدة كان في الأصل أو فضلة . قوله :
( واحتج له ) أي بشواهد من لسان العرب . قوله : ( وأجازه الكوفيون ) نقل المصرح عن أبي حيان أن
هامش
( 319 ) - صدر بيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 281 ، وأوضح المسالك 2 / 203 ، وتخليص الشواهد ص 514 ، والدرر 5 / 319 ، وشرح التصريح 1 / 322 ، وشرح شذور الذهب ص 543 ، وشرح شواهد المغني 2 / 745 ، وشرح ابن عقيل ص 279 ، ومغني اللبيب 1 / 333 ، والمقاصد النحوية 3 / 21 ، وهمع الهوامع 2 / 110 .