تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

ولا حجة في ما تمسك به المانع لاحتمال إفراد ضمير الجمع . وقد أجاز ذلك البصريون في الأحوال كلها ، تقول : ضربني وضربت الزيدين ، كأنك قلت ضربني من ، على ما لا يخفى ( ولا تجئ مع أوّل قد أهملا ، بمضمر لغير رفع ) وهو النصب لفظا أو محلا ( أوهلا ) أي جعل أهلا ( بل حذفه الزم إن يكن غير خبر ) في الأصل لأنه حينئذ فضلة فلا ( شرح 2 )

وفينا رباط الخيل كل مطهّم * وخيل كسرحان الغضىّ المتأوّب
أي ترى فينا رباط الخيل وترى كمتا جمع أكمت ، وليس بجمع كميت من الكمية وهي حمرة تضرب إلى السواد ، وأراد بالمدمات شديدة الحمرة مثل الدم ، والمتون جمع متن وهو الظهر والشاهد في جرى واستشعرت حيث توجها إلى معمول واحد ظاهر بعدهما وهو قوله لون مذهب ، بناء على أن مذهب البصرية إعمال الأقرب وإضمار الفاعل في الأسبق تقديره جرى هو أي سال ، ومعنى استشعرت جعلت شعارها وهو علامتهم في الحرب كذا قيل . والصحيح جعلت شعارا ولباسا . والمذهب المموه بالذهب تقديره لون شيء مذهب . وقيل : المذهب اسم من أسماء الذهب ، فعلى هذا لا تقدير . فافهم . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( وكمتا ) أي ترى خيلا كمتا جمع أكمت من الكمتة وهي حمرة تضرب إلى سواد مدماة أي شديدة الحمرة مثل الدم متونها ظهورها استشعرت لون مذهب أي جعلته شعارا ولباسا لها . والمذهب بضم الميم المموه بالذهب ووجه الاستشهاد أنه أعمل الثاني وأضمر في الأول ضميره قبل الذكر ، لكن هذا البيت لا يحتج به على الكسائي لأن الضمير في الأول وهو جرى غير بارز فله أن يدعى خلوه منه ويحتج به على الفراء لاختلاف العاملين وعدم ذكر الضمير مؤخرا . قوله : ( لاحتمال إفراد ضمير الجمع ) أي على تأوله بمن ذكر كما سيشير إليه أو تأوله بالجمع ، واعترض بأن الإفراد قبيح كما مر عن الدمامينى فكيف ينفى عن الحجية ؟ ويمكن أن يقال : احتمال البيت أمرا جائزا ولو مع قبح ينفى حجيته على ثبوت أمر آخر فتأمل ، وقد روى كما في العيني تعفق بضم القاف على أنه مضارع حذفت منه إحدى التاءين مسندا إلى ضمير الرجال لأنهم في معنى الجماعة ولا شاهد فيه للكسائى حينئذ ، وقول العيني ومن تبعه كالبعض الضمير على هذه الرواية راجع إلى البقرة لا يلائم قوله لها إلا بتكلف . قوله : ( وقد أجاز ذلك ) أي الإفراد لا بقيد تعلقه بضمير الجمع لقوله في الأحوال كلها أي إسناد الفعل إلى الواحد والاثنين والجماعة لكن الإفراد في الاثنين والجماعة قبيح كما مر . قوله : ( لفظا أو محلا ) مراده بالمنصوب لفظا ما يصل إليه العامل بنفسه وبالمنصوب محلا ما يصل إليه بواسطة الحرف كما في التصريح فلا يرد أن إعراب المضمرات محليّ دائما لبنائها . قوله : ( أوهلا ) يقال أهلك اللّه للخير بتشديد الهاء وأوهلك أي جعلك أهلا له . قوله : ( بل حذفه الزم ) أي على ما اختاره المصنف هنا ، وكذا قوله وأخرنه إلخ كما سيتضح . قوله : ( إن يكن غير خبر ) حذف في الموضعين جواب -
هامش
- 1 / 183 ، وشرح المفصل 1 / 78 ، والكتاب 1 / 77 . ولسان العرب ( كمت ) ، ( شعر ) ، ( دمى ) ، والمقاصد النحوية 3 / 24 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 515 ، وتذكرة النحاة ص 344 ، والمقتضب 4 / 75 .