المنصوب كما مر ، ولم يذكر هذا الشرط أكثر النحويين ، وأجاز بعضهم في البيت التنازع .
( والثان ) من المتنازعين ( أولى ) بالعمل من الأول ( عند أهل البصرة ) لقربه ( واختار عكسا ) من هذا وهو أن الأول أولى لسبقه ( غيرهم ذا أسره ) أي غير البصريين وهم الكوفيون ، مع اتفاق الفريقين على جواز إعمال كل منهما .
تنبيه : سكتوا عن الأوسط عن تنازع الثلاثة ، وحكى بعضهم الإجماع على جواز إعمال كل منها . ومن إعمال الأول قوله :
كساك ولم تستكسه فاشكرن له * أخ لك يعطيك الجزيل وناصر « * »
ومن إعمال الثالث قوله :
جئ ثمّ حالف وقف بالقوم إنّهم * لمن أجاروا ذوو عزّ بلا هون « * * »
شرح
قوله : ( كما مر ) كان الأولى حذفه لأنه لم يتقدم له تمثيل السببى المنصوب .
قوله : ( والثاني من المتنازعين أولى بالعمل من الأول عند أهل البصرة لقربه ) قاله يس : ولو كان أضعف من الأول في العمل ا . ه . ثم كل مما قبله أولى من سابقه كما قاله سم للعلة المذكورة وعللت أيضا أولوية الثاني بسلامته من العطف قبل تمام المعطوف عليه ومن الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي وإن اغتفر ذلك هنا للضرورة . قوله : ( وهو أن الأول أولى لسبقه ) ثم كل ما يليه أولى من لا حقه للعلة المذكورة وهناك قول ثالث هما سواء ، ومحل الخلاف ما لم يوجد مرجح لأحدهما ففي بل نحو ضربت بل أكرمت عمرا يجب إعمال الثاني وبالعكس في لا نحو : ضربت لا أكرمت زيدا نقله في النكت عن صاحب البسيط واستحسنه ، وعللت أيضا أولوية الأول بسلامته من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة إن أعمل الثاني وأضمر في الأول ضمير الرفع كما هو رأى البصريين ، أو حذف الضمير من الأول إن أعمل الثاني وحذف من الأول ضمير الرفع كما هو رأى الكسائي أو عمل العاملين في معمول واحد إن اتفق العاملان في طلب المرفوع ، وتأخير ضمير الأول إن اختلفا كما هو رأى الفراء كما سيأتي في الشرح .
قوله : ( ذا أسره ) ضبطه الشيخ خالد بفتح الهمزة وفسره الغزي بالجماعة القوية ، لكن في القاموس الأسرة بالضم الدرع الحصينة ، ومن الرجل الرهط الأدنون . قوله : ( على جواز إعمال كل منهما ) أي إذا لم يستلزم إعمال الثاني أن يضمر في الأول ضمير رفع فإن الكوفيين يمنعونه كما سيأتي فلا منافاة بين ما هنا وبين ما يأتي فلا تغفل . قوله : ( ومن إعمال الأول ) أي بدليل الإضمار في الثاني والثالث . قوله :
( ومن إعمال الثالث ) أي بدليل تعدية الثالث بالحرف وحذف الضمير من الأولين ولم يمثل لإعمال
هامش
- وصدره :( قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه )( * ) البيت من الطويل ، وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 166 ، 309 ، وأنباة الرواة 1 / 58 ، ودرّة الغواص ص 157 ، وحماسة البحتري ص 149 ، وسمط اللآلي ص 166 ، وشرح التصريح 1 / 316 .
( * * ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 338 .