( وأعمل المهمل ) منهما وهو الذي لم يتسلط على الاسم الظاهر مع توجهه إليه في المعنى ( في ضمير ما ، تنازعاه والتزم ) في ذلك ( ما التزما ) من مطابقة الضمير للظاهر ومن امتناع حذف هذا الضمير حيث كان عمدة ، وسواء في ذلك كان الأول هو المهمل ( كيحسنان ويسئ ابناكا ) أم الثاني ( و ) ذلك نحو : ( قد بغى واعتديا عبداكا ) وهذا المثال الثاني متفق على جوازه ، والأول منعه الكوفيون لأنهم يمنعون الإضمار قبل الذكر في هذا الباب فذهب الكسائي ومن وافقه إلى وجوب حذف الضمير من الأول والحالة هذه للدلالة عليه تمسكا بظاهر قوله :
« 315 » -
تعفّق بالأرطى لها وأرادها * رجال فبذت نبلهم وكليب ( 1 )
( شرح 2 )
( 1 ) يصح عطف كليب على رجال . وفاعل « بذت » يعود على البقرة الوحشية . ومعنى بذت : سبقت وغلبت ، وعلى هذا يكون نبلهم منصوبا . يعنى لسرعة البقرة الوحشية سبقت نيل الصائد . وهو أقوى في المعنى .
( 315 ) - قال علقمة بن عبدة . وهو من قصيدة طويلة من الطويل يمدح بها الحارث بن جبلة الغساني . الشاهد في تعفق أي استتر وأرادها حيث تنازعا في رجال . واحتج به الكسائي على وجوب حذف الفاعل لأنه أعمل الثاني -
( / شرح 2 )
شرح
الثاني لأنه لم يحفظ إعماله في كلام العرب كما قاله المرادي . قوله : ( في ذلك ) أي في حال إعمال المهمل في الضمير . قوله : ( من مطابقة الضمير للظاهر ) في التسهيل أن هذه المطابقة أغلبية لإجازة سيبويه ضربني وضربت قومك بالنصب أي ضربني من ذكر ، وسيذكره الشارح لكن صرح الدمامينى نقلا عن سيبويه بقبحه فيكون المراد التزام ذلك في الفصيح ومحل المطابقة ما لم يستوفيه المذكر والمؤنث وإلا أضمر مفردا مذكرا لا غير نحو أجريح وقتيل هند أو الزيدان أو الزيدون . قوله : ( كيحسنان إلخ ) المثالان من تنازع الوصفين قولك أقائم هما وذاهب الزيدان ، وأقائم وذاهب هما الزيدان ، وأقائم أنتما ، وذاهب أنتما وأقائم وذاهب أنتما أنتما ، فأنتما الأول في المثال الأخير مضمر الثاني المهمل وأنتما الثاني فاعل الأول المعمل وبعكسه المثال قبله كذا يؤخذ من الدمامينى على المغنى . قوله : ( وهذا المثال الثاني متفق على جوازه ) قال شيخنا : هذا ينافي ما سيأتي عن الفراء من إعمالهما معا في الظاهر عند اتفاقهما في طلب المرفوع ا . ه . ويجاب بما قدمناه من أن المراد اتفاق من لا يجوز عمل العاملين معا فتدبر .
قوله : ( والأول منعه الكوفيون ) أي من حيث اشتماله على إضمار ضمير الرفع في الأول قبل الذكر لا من حيث اشتماله على إعمال الثاني بدليل كلامه بعد ، فلا ينافي هذا قوله سابقا مع اتفاق الفريقين على جواز إعمال كل منهما . قوله : ( قبل الذكر ) أي لفظا ورتبة . قوله : ( فذهب الكسائي إلخ ) تفصيل لمحذوف أي واختلفوا في كيفية إعمال الثاني مع طلب الأول الرفع . قيل : ما وقع فيه أشنع مما فر منه لأن حذف الفاعل أشنع من الإضمار قبل الذكر وهذا هو المشهور عنه وفي شرح الإيضاح ما حكى عن الكسائي من أنه يحذف الفاعل في نحو ضربني وضربت الزيدين باطل ، بل هو عنده مستتر في الفعل مفرد في الأحوال كلها قاله يس . قوله : ( تمسكا بظاهر ) ، قوله ( تعفق ) أي استتر . وضبطه الشارح في
هامش
( 315 ) - البيت من الطويل ، وهو لعلقمة الفحل في ديوانه ص 38 ، والردّ على النحاة ص 95 ، وشرح التصريح 1 / 321 ، ولسان العرب ( زبى ) ، والمقاصد النحوية 3 / 15 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 201 ، وتذكرة النحاة -