تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وبكونهما قبل من نحو : زيد قام وقعد لأن كل واحد منهما أخذ مطلوبه أعنى ضمير الاسم السابق فلا تنازع هكذا مثل الناظم وغيره وعللوا ، وفي كل من المثال والتعليل نظر : أما المثال فظاهر ، وأما التعليل فلقصور العلة لأن ذلك يقتضى أن لا يمتنع مطلوبهما إذا طلبا وعاملان في كلامه رفع بفعل مضمر يفسره اقتضيا ، وعمل مفعول به وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة . تنبيهات : الأول : مراده بالعاملين فعلان متصرفان ، أو اسمان يشبهانهما ، أو اسم وفعل كذلك : فالأول نحو :
آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
[ الكهف : 96 ] والثاني كقوله : « 312 » -
عهدت مغيثا مغنيا من أجرته
( شرح 2 ) ( 312 ) - تمامه :
فلم أتّخذ إلّا فناءك موئلا
هو من الطويل . عهدت مجهول من العهد : بمعنى معرفة الشيء على ما كان عليه ، والشاهد في مغيثا من الإغاثة ، ( / شرح 2 )
شرح
فظاهر ) لأن كلا من الفعلين لم يطلب الاسم لأن يعمل فيه لأن الفعل لا يطلب الاسم المتقدم عليه بل ضميره فالمثال خارج بقوله اقتضيا في اسم عمل . قوله : ( فلقصور العلة ) أي إفهامها ما لا يصح . وقوله أن لا يمتنع تقديم مطلوبها أي على سبيل التنازع إذا طلبا نصبا كما في زيدا ضربت وأكرمت أي لعدم أخذ كل منهما مطلوبه يعنى والحال أنه ممتنع على وجه التنازع لأخذ الأول المعمول بمجرد وقوعه عقبه فلا يكون للثاني طلبه كما قاله بعضهم ، أو لأنه يلزم عليه تقدم ما في حيز حرف العطف عليه وهو ممتنع في غير الهمزة من نحو :أَ فَلَمْ يَسِيرُوا[ يوسف : 109 ] كما قاله الدمامينى ، فيخرج المثال على أن زيدا إنما طلبه أول العاملين ، وأما الثاني فطالب لضميره لكن حذف لكونه فضلة يجوز ذكره وحذفه ، وذهب جماعة منهم الرضى كما هو صريح عبارته لا ظاهرها وإن زعمه البعض إلى جواز التنازع في المتقدم المنصوب ، وأجازه الفارسي في المتوسط نحو : ضربت زيدا وأكرمت ، ودعوى البعض أن ثم قولا بجواز التنازع في المتقدم ولو مرفوعا مع كونها في غاية البعد تحتاج إلى سند فإن كان سنده فيها عبارة التوضيح لإيهامها ما ذكره قلنا : من تأمل كلام شارحه علم أن الخلاف في المنصوب واللّه أعلم . قوله : ( وعمل مفعول به ) أي للفعل المقدر . قوله : ( يشبهانهما ) أي في العمل لا في التصرف بدليل التمثيل بهاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ[ الحاقة : 19 ] وقول الشاعر :لقيت ولم أنكل عن الضرب مسمعاوفي شرح التوضيح للشارح : المراد بالاسم المشبه للفعل اسم الفاعل واسم المفعول واسم الفعل والمصدر ا . ه . ويظهر أن اسم المصدر كالمصدر . قوله : ( أو اسم وفعل كذلك ) أي اسم يشبه الفعل وفعل متصرف . قوله : ( نحو آتوني أفرغ عليه قطرا ) فأعمل الثاني ونوى الضمير في الأول وإنما حذفه لكونه فضلة يجب حذفه عند إهمال الأول كما سيأتي . قوله : ( عهدت ) بالبناء للمجهول وتاء الخطاب .
هامش
( 312 ) - صدر بيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 189 ، وتخليص الشواهد ص 513 ، وشرح التصريح 1 / 316 ، والمقاصد النحوية 3 / 2 ، وعجزه :( فلم أتّخذ إلّا فناءك موئلا )