« 311 » -
كفاني ولم أطلب قليل من المال
فإن الثاني لم يطلب قليل ، وإلا فسد المعنى ، إذ المراد كفاني قليل من المال ولم أطلب الملك ، ( شرح 2 ) ( 311 ) - قاله امرؤ القيس بن حجر الكندي . وصدره :
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة
وهو من قصيدة من الطويل . قوله : ( كفاني ) جواب لو . والشاهد فيه ( وفي ولم أطلب ) حيث تنازعا في قليل . قالت الكوفية أعمل الأول مع إمكان إعمال الثاني من غير ضرورة مع ارتكاب أمر محذور وهو حذف المفعول من الثاني فدل ذلك على أن إعمال الأول أولى . وأجيب بأنه ليس من التنازع لفساد المعنى لأن كفاية المال منتفية لانتفاء سعيه لأدنى معيشة بناء على أن لو التي هي لامتناع الثاني لا امتناع الأول إذا دخلت على المنفى يصير مثبتا والعكس بالعكس ، وهذا يقتضى أن لا يكون طالبا لقليل من المال . وقوله : ولم أطلب على تقدير كونه موجها إلى ما وجه إليه الأول يقتضى أن يكون طالبا له بناء على أن ما هو معطوف على جواب لو حكمه حكم ذلك الجواب فيكون طالبا له وغير طالب ، وإنه ممتنع ، فإذا تعذر توجهه إلى قليل يكون مفعوله محذوفا وهو ملك أو مجد . فافهم .
( / شرح 2 )
شرح
عطف عليه لامتناع شرطها ونفى النفي إثبات والحال أنه نفاه أولا بقوله :ولو أن ما أسعى لأدنى معيشةلاقتضاء لو النفي كما عرف والسعي لأدنى معيشة هو نفس طلب القليل أو مستلزم له ، فعلم من ذلك أن تجويز بعض النحاة كون البيت من التنازع إذا جعلت الواو استئنافية غير مسلم لفوات الربط المعتبر هنا إذا جعلت الواو استئنافية أفاده الفارضى وصاحب المغنى ، وقال الكوفيون والفارسي إن البيت من التنازع وإعمال الأول ووجهه جماعة منهم ابن الحاجب بأنه على تقدير الواو للحال وعليه الارتباط حاصل بلا تناقض ، فإنك لو قلت : لو دعوته أجابني غير متوان أفادت لو انتفاء الدعاء والإجابة دون انتفاء عدم التوانى حتى يلزم إثبات التوانى ونظر فيه في المغنى بما نوقش فيه ، نعم يرد أن النفي إذا دخل على كلام مقيد توجه إلى تقييده إلا أن يقال هذا أغلبى ولعل الشارح لاحظ ما ذكر فعلل عدم التنازع بمخالفة المراد دون التناقض . قوله : ( ولم أطلب الملك ) يدل على هذا المحذوف قوله :ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثاليهذا ولا يخفى أن ما ذكره الشارح في توجيه البيت إنما يخرجه عن فساد المعنى ، وأما فساد اللفظ فباق لما فيه من العطف قبل استكمال المعطوف عليه إلا أن يجوز ذلك في الشعر قاله يس . قوله : ( أما المثال
هامش
( 311 ) - عجز بيت من الطويل لامرئ القيس في ديوانه ص 39 ، وتذكرة النحاة ص 339 ، والدرر 5 / 322 ، وشرح شذور الذهب ص 296 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، 2 / 642 ، وشرح قطر الندى ص 199 ، والكتاب 1 / 79 ، والمقاصد النحوية 3 / 35 ، وهمع الهوامع 2 / 110 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 880 ، ومغني اللبيب 1 / 256 ، والمقتضب 4 / 76 ، والمقرب 1 / 161 .وصدره : ( فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة )