بجر دين . وذهب سيبويه والفراء إلى أنهما في موضع نصب وهو الأقيس . ومثل إن وأن في حذف حرف الجر قياسا كي المصدرية نحو : جئتك كي تقوم أي لكي تقوم ( والأصل ) في ترتيب مفعولى الفعل المتعدى إلى اثنين ليس أصلهما المبتدأ والخبر ( سبق فاعل ) أي أن سبق الفاعل ( معنى ) منهما المفعول معنى ( كمن ، من ) قولك ( ألبسن من زاركم نسج اليمن ) فإن من هو اللابس فهو الفاعل في المعنى ، ونسج اليمن هو الملبوس فهو المفعول في المعنى . ويجوز العدول عن هذا الأصل فيقدم ما هو مفعول في المعنى على ما هو فاعل في المعنى ، فيقال : ألبسن نسج ( شرح 2 ) ( 309 ) - قاله الفرزدق من قصيدة من الطويل يمدح بها المطلب بن عبد اللّه المخزومي . المعنى : مازرت ليلى لتكون لي حبيبة ولا لأجل طلب دين لي عليها ولكن لأجل ضرورة تنزل بالشخص . الشاهد في قوله أن تكون حبيبة حيث حذف حرف الجر منه . إذ أصله لأن تكون ، وفيه خلاف فادعى الخليل أن محله الجر بدليل عطف قوله ولا دين بالجر عليه أي ولا لأجل دين ومذهب سيبويه أنه النصب وتكون بمعنى كانت والباء في بها بمعنى من تتعلق بطالبه ، وأنا مبتدأ ، وطالبه خبره ، والجملة صفة لدين وقيل الباء بمعنى على كما في
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 141
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٤١
تمسكا بقوله :
« 309 » -
وما زرت ليلى أن تكون حبيبة * إلىّ ولا دين بها أنا طالبه
مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ
[ آل عمران : 75 ] .
( / شرح 2 )
شرح
مذهبا له فافهم . قوله : ( تمسكا بقوله إلخ ) أي حيث جر المعطوف على أن تكون ومعنى البيت وما زرت ليلى لأن تكون حبيبة لي ولا لدين أنا طالبها به وإنما زرتها لضرورة نزلت بي ففي العبارة قلب ، ويحتمل أن الباء بمعنى على نحو :مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ[ آل عمران : 75 ] أي دين عليها قاله الدمامينى ، ويحتمل أنها بمعنى من متعلقة بطالب . قوله : ( وهو الأقيس ) أي الأقوى قياسا لأن قائله قاس على ما إذا كان المجرور غير أنّ وأن فإنه ينتصب لضعف حرف الجر عن أن يعمل محذوفا ، وقائل القول الأول قاس على مجرور رب مع أن من النحاة من يجعل الجر عند حذف رب بواو رب لا برب فأفعل التفضيل على بابه ، ولعل القائل بالنصب يجيب عن البيت بأن جرّ دين بالعطف على توهم اللام . قوله : ( كي المصدرية ) فيحذف معها ما يدخل عليها من حروف الجر وهو اللام فقط كما في المغنى .
قوله : ( سبق فاعل معنى ) أي وسبق ما لا يجر على ما قد يجر نحو : اخترت زيدا الرجال فالأصل تقدم زيد لأن الفعل يتعدى إليه بنفسه ، بخلاف الرجال فإن الفعل قد يصل إليه بالحرف فنقول : اخترت زيدا من الرجال ، قال المصنف في الشرح : يعنى ابن مالك في شرح التسهيل ولذا يقال : اخترت قومه عمرا ولا يقال اخترت أحدهم القوم إلا على قول من أجاز ضرب غلامه زيدا دمامينى . قوله : ( من ألبسن ) بضم السين أمر للجماعة ليطابق من زاركم ويجوز فتحها على أن الميم للتعظيم أو أن المأمور
هامش
( 309 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 84 ، وتخليص الشواهد ص 511 ، والدرر 5 / 183 ، وسمط اللآلي ص 572 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 103 ، وشرح شواهد المغني ص 885 ، والكتاب 3 / 29 ، ولسان العرب ( حنطب ) ، والمقاصد النحوية 2 / 556 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب ص 526 ، وهمع الهوامع 2 / 81 .