الحذف كما في رغبت أن تفعل أو عن أن تفعل لإشكال المراد بعد الحرف . وأما قوله تعالى :
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
[ النساء : 127 ] فيجوز أن يكون الحذف فيه لقرينة كانت ، أو أن الحذف لأجل الإبهام ليرتدع من يرغب فيهن لجمالهن ، ومن يرغب عنهن لدمامتهن وفقرهن . وقد أجاب بعض المفسرين بالتقديرين .
تنبيهان : الأول : إنما اطرد حذف حرف الجر مع أنّ وأن لطولهما بالصلة . الثاني : اختلفوا في محلهما بعد الحذف : فذهب الخليل والكسائي إلى أن محلهما جر . . .
شرح
موضوعه لطول الفصل بالمفعولين فيجوز عندهما بريت القلم السكين وقبضت الدراهم زيدا ومنه :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا[ الأعراف : 155 ] قال ابن عصفور : ويحتمل أن قومه ، مفعول وسبعين بدل والمجرور محذوف ، أي من بني إسرائيل ويكون المراد بقومه نخبة قومه والذي في التسهيل عن الأخفش المذكور جواز حذف الجار متى تعين من غير اشتراط تعدى الفعل إلى مفعولين . قوله :
( لإشكال المراد بعد الحذف ) أي عدم فهمه فيكون إجمالا فهو مبنى على مذهب المصنف من شمول اللبس للإجمال وأنه مانع كاللبس ، وكذا إيراد الآية الآتية مبنى على هذا أيضا لأنها من الإجمال ، وقد مر غير مرة أن الحق أن بينهما فرقا وأن الإجمال ليس معيبا ما لم يكن المقصود التعيين ، ويمكن حمل مذهب المصنف على صورة قصده فتنبه .
قوله : ( فيجوز إلخ ) حاصل الجواب الأول أنه لا إجمال في الآية ؛ لأن قرينة سبب النزول تدل على الحرف المحذوف ، ولا يرد عليه اختلاف العلماء في المقدر هل هو في أو عن ؛ لأنه لاختلافهم في سبب النزول ، فالخلاف في الحقيقة في القرينة قاله في المغنى . وحاصل الثاني أن الإجمال مقصود في الآية لعموم الفائدة ، وإنما يمتنع الإجمال إذا لم يقصد لنكتة . قوله : ( لقرينة كانت ) أي حين النزول يفهم منها المراد وهو في عند القائلين أن سبب النزول يدل على معنى في فقط ، وعن عند القائلين أنه يدل على معنى عن فقط ، وقيل إن المقول في شأنهم كانوا فرقتين ، فرقة ترغب فيهن لما لهنّ وفرقة ترغب عنهنّ لدمامتهن ، وهذا لا ينافي وجود القرينة إذ لا مانع من قيام قرينة في حق كل تناسبه . قوله : ( لأجل الإبهام ) أي لأجل قصد المتكلم الإبهام على السامع والبلغاء تقصد الإبهام إذا ناسب المقام . قوله : ( لدمامتهن ) بالمهملة أي قبحهن ومنه ما وراء الخلق الدميم إلا الخلق الذميم . قوله : ( وقد أجاب بعض المفسرين بالتقديرين ) أي تقدير في وتقدير عن فكان المناسب أن يقول كما في المرادي وقد أجاز بعض المفسرين التقديرين إذ ليس هذا الجواب عن إيراد الآية كذا قال البعض ، ويمكن أن يكون مراد الشارح بالتقديرين الجوابين فلا إشكال في تعبيره بأجاب فافهم .
قوله : ( لطولهما بالصلة ) أورد أن الموصول الأسمى طويل بالصلة ولا يحذف معه الجار ، وأجيب بأن العلة النحوية غير مطردة ، وبأنهم فروا في الموصول الحرفي من دخول الحرف على الحرف في الظاهر بخلاف الأسمى . قوله : ( فذهب الخليل إلخ ) كذا في البسيط والتسهيل لكن قال شيخنا وغيره :
الصواب ذكر سيبويه مكان الخليل والخليل مكان سيبويه كما في المغنى والتصريح اه . وعبارة المغنى بعد نقل النصب عن سيبويه وأكثر النحويين ، وجوز سيبويه أن يكون المحل جرا فقال بعد ما حكي قول الخليل ولو قال إنسان إنه جر لكان قولا قويّا اه . . فليس في كلام سيبويه تعين الجر كما يوهمه جعله