اليمن من زاركم ( و ) قد ( يلزم الأصل ) المذكور ( لموجب عرى ) أي وجد ، وذلك كخوف اللبس نحو : أعطيت زيدا عمرا ، وكون الثاني محصورا ك : ما أعطيت زيدا إلا درهما ، أو ظاهرا والأول ضمير متصل نحو :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
[ الكوثر : 1 ] ( وترك ذاك الأصل ) لمانع وجد ( و ) ( حتما قد يرى ) أي قد يرى واجبا ، وذلك كما إذا كان الذي هو الفاعل في المعنى محصورا نحو :
ما أعطيت الدرهم إلا زيدا ، أو ظاهرا والثاني ضميرا متصلا نحو : الدرهم أعطيته زيدا ، أو ملتبسا بضمير الثاني نحو : أسكنت الدار بانيها . فلو كان الثاني ملتبسا بضمير الأول كما في نحو : أعطيت زيدا ماله جاز وجاز ، على ما عرف في باب الفاعل .
تنبيه : حكم المبتدأ مع خبره إذا وقعا مفعولين كحكم الفاعل في المعنى مع المفعول في المعنى في هذه الأمور الثلاثة ، فجواز تقديمه في نحو : ظننت زيدا قائما ، ووجوبه في نحو : ظننت زيدا
شرح
بالإلباس واحد من الجماعة المزورين ونسج بمعنى منسوج . قوله : ( وقد يلزم الأصل ) التقليل بالنسبة إلى عدم اللزوم . قوله : ( نحو أعطيت زيدا عمرا ) توقف سم في جواز تقديمهما مرتبين على الفعل وفي جواز تقديم الثاني على الفعل ، واستظهر البعض الجواز وعلله بعدم اللبس أي والحاصل في الصورة الثانية إجمال لا لبس ، وحينئذ فالمراد بلزوم الأصل امتناع تقديم الثاني على الأول متأخرين معا عن الفعل أو متقدمين معا عليه فتأمل .
قوله : ( محصورا ) أي فيه . قوله : ( أو ظاهرا والأول ضمير ) اعترضه حفيد الموضح بأنه يجوز تقديم الثاني على الفعل . وأجيب بأن لزوم الأصل إضافى بالنسبة إلى امتناع تقديم الثاني على الأول لا مع الفعل . قوله : ( أي قد يرى واجبا ) إشارة إلى أن حتما مفعول ثان ليرى مقدم ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنه حال من ضمير يرى مقدمة ، ويجوز أيضا أن يكون صفة مصدر محذوف أي تركا حتم أو حالا من ترك على مذهب سيبويه ، ويرى على هذه الثلاثة بمعنى يعتقد كما في رأى الشافعي حل كذا بناء على القول بأن رأى بمعنى اعتقد متعدية إلى واحد كما مر في محله . قوله : ( كما إذا كان الذي هو الفاعل في المعنى محصورا ) أي فيه قال سم ما ملخصه : انظر إذا تعارض خوف اللبس وكون الفاعل في المعنى محصورا فيه نحو : ما أعطيت عمرا إلا زيدا إذا كان زيد هو الفاعل في المعنى فإنه إن قدم لخوف اللبس انعكس الحصر وإن قدم عمر لأجل الحصر في زيد حصل اللبس ، ويمكن أن يقال : يراعى الحصر مع القرينة الدافعة للبس اه . أي كأن يقال ما أعطيت عمرا عبدي إلا زيدا ويظهر لي أن من مراعاة الحصر مع دفع اللبس تقديم إلا مع المحصور فيه كأن يقال : ما أعطيت إلا زيدا عمرا ، بقي ما إذا تعارض خوف اللبس وعود الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة كأعطيت المرأة زوجها إذا كان زوجها هو الفاعل في المعنى ، والظاهر فيه أيضا مراعاة الضمير مع القرينة الدافعة للبس كأن يقال : أعطيت المرأة الرقيقة زوجها وهذا أولى من قول الرودانى : الظاهر أنه يعدل عن التركيب المؤدى إلى ذلك فيقال في هذا زوج الجارية أعطيته إياها ، وفي ما قبله عمرو ما أعطيته إلا لزيد أو نحو ذلك مما يؤدى المراد بلا محذور .
قوله : ( جاز وجاز ) أي جاز تقديم الثاني وجاز تأخيره لأنه عند تقديمه يعود الضمير على متقدم رتبة .
قوله : ( كحكم الفاعل إلخ ) ولم يتعرض لهما الناظم لعلم حكمهما من باب المبتدأ والخبر .