تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
عمرا ، وامتناعه في نحو : ظننت في الدار صاحبها . ( وحذف فضلة ) وهي المفعول من غير باب ظن ( أجز ) اختصارا أو اقتصارا ( إن لم يضر ) حذفها كما هو الأصل ، ويكون ذلك لغرض : إما لفظي كتناسب الفواصل نحو :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
[ الضحى : 3 ] ونحو :
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
[ طه : 3 ] وكالإيجاز في نحو :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
[ البقرة : 24 ] وإما معنوي كاحتقاره في نحو :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ
[ المجادلة : 21 ] أي الكافرين ، أو استهجانه كقول عائشة رضى اللّه عنها : ما رأيت منه ولا رأى منى ، أي العورة . فإن ضر الحذف امتنع وذلك ( كحذف ما سيق جوابا ) لسؤال سائل كضربت زيدا لمن قال من ضربت ( أو حصر ) نحو : ما ضربت إلا زيدا . وإنما ضربت زيدا ، أو حذف عامله نحو : إياك والأسد .
شرح
قوله : ( وهي المفعول من غير باب ظن ) لو قال وهي ما عدا مفعولى باب ظن مما ليس بعمدة لكان أعم وكان التخصيص بالمفعول لكون الكلام فيه ، أما مفعول ظن فيجوز حذفه اختصارا لا اقتصارا كما تقدم في قوله :ولا تجز هنا بلا دليلإلخ . قوله : ( أجز ) مراده بالجواز عدم الامتناع فيصدق بالوجوب نحو : ضربت وضربني زيد سم . قوله : ( أو اقتصارا ) لا يقال : هذا لا يأتي في المفعول به لأن الفعل المتعدى يدل عليه إجمالا فلا يكون حذفه إلا لدليل لأنا نقول : المراد دليل يدل على خصوصه لا ما يدل عليه إجمالا ، وبهذا يعلم ما في كلام الشاطبى هنا فافهم ، ومن الحذف اقتصارا حذف مفعول الفعل المنزل منزلة اللازم على رأى النحاة ، ورأى البيانيين ووافقهم في المغنى أنه لا مفعول له أصلا . وعبارة المغنى بعد ذكر رأى النحاة والتحقيق أن يقال إنه تارة يتعلق الغرض بالإعلام بمجرد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه أو من أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا إليه فعل كون عام فيقال حصل حريق أو نهب ، وتارة يتعلق بالإعلام بإيقاع الفاعل للفعل فيقتصر عليهما ولا يذكر المفعول ولا ينوى إذ المنوى كالثابت ، ولا يسمى محذوفا لأن الفعل ينزل لهذا القصد منزلة ما لا مفعول له ومنه :رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ[ البقرة : 258 ] وتارة يقصد إسناد الفعل إلى فاعله وتعليقه بمفعوله فيذكران وهذا النوع الذي إذا لم يذكر مفعوله قيل محذوف نحو :ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى[ الضحى : 3 ]أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا[ الفرقان : 41 ] اه . باختصار . قوله : ( لغرض ) أي حكمة فلا يشكل في جانب اللّه تعالى . إسقاطى . قوله : ( كتناسب الفواصل ) جمع فاصلة وهي رأس الآية . تصريح . قوله : ( لمن يخشى ) الأصل يخشاه أي القرآن ، ويحتمل أن لا حذف وأن المفعول تنزيلا . قوله : ( وكالإيجاز إلخ ) أي وكتصحيح النظم وهو كثير . قوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا[ البقرة : 24 ] أي الإتيان بسورة من مثله ودعاء شهدائكم بدليل ما قبل . قوله : ( أو استهجانه ) أي استقباح التصريح به أي وكالعلم به أو الجهل به أو تعظيمه أو الخوف منه ، وبالجملة يحذف المفعول لما يحذف له الفاعل من الأغراض اللفظية والمعنوية . قوله : ( كحذف ما سيق ) أي مفعول سيق مع الفعل والفاعل لكن لما كان محط الجواب المفعول اقتصر عليه أي وكحذف المفعول في الاشتغال نحو : أزيد ضربته ، وفي التنازع نحو : ضربني وضربته زيد ، وكحذف مفعول أكرمته في نحو : جاء الذي أكرمته في