على نوعين : الأول : وارد في السعة نحو شكرته ، ونصحته ، وذهبت الشام ، والثاني : مخصوص بالضرورة . كقوله :
« 307 » -
آليت حبّ العراق الدهر أطعمه
وقوله : ( شرح 2 ) الناس مبتدأ ، وشر قبيلة خبره ، والجملة مقول القول . والشاهد في كليب حيث جاء بالجر وأصله إلى كليب فأسقط الجار وأبقى عمله ، والأصل النصب توسعا وأراد به رهط جرير وهو كليب بن يربوع بن حنظلة . والأصابع مرفوع بأشارت والباء تتعلق به . ( 307 ) - قاله المتلمس جرير بن عبد المسيح ، وهو من البسيط . آليت أي حلفت على حب العراق أنى لا أطعمه الدهر ، مع أن الحب متيسر يأكله السوس - وهو قمل القمح - ونحوه . واختلف في حركة التاء فقيل بالضم يخبر عن نفسه . وقيل بالفتح يخاطب به ملك الحيرة . والشاهد في حب العراق حيث حذف منه حرف الجر للضرورة ونصبه . والدهر نصب على الظرف . قوله : ( أطعمه ) أي لا أطعمه . فحذف منه حرف لا النافية . والحب مبتدأ والجملة خبره في محل النصب على الحال . ( / شرح 2 )
شرح
والندرة كقوله تعالى :لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ[ الأعراف : 16 ] أي على صراطك والوارد في السعة مع الضعف والندرة سمع مررت زيدا . قوله : ( نحو شكرته ونصحته ) مبنى على القول بأنهما لازمان قال حفيد الموضح : جعل الحذف مع أنّ وأن قياسا دون نصح وشكر غير ظاهر لأن المراد بقياسية الحذف معهما جواز حذف حرف الجرّ معهما من أي تركيب سمع شخصه أو لم يسمع وهذا بعينه في نصح وشكر .
قوله : ( وذهبت الشام ) الحذف مع ذهب خاص بالشام فإن ذكر غير الشام لم يحذف حرف الجر اختيارا ، فلا يقال : ذهبت المسجد أو الدار مثلا بخلاف دخل ، ومثل ذهبت الشام توجهت مكة ومطرنا السهل والجبل وضربت فلانا الظهر والبطن قاله في شرح التسهيل ، وكلام الشارح يفيد أن الشام مفعول به ، وقيل إنه منصوب على الظرفية شذوذا لأن اطراد الظرفية المكانية في المكان المبهم ، وكذا الخلاف في المنصوب بدخلت . قوله : ( مخصوص بالضرورة ) فلا يجوز لنا استعماله نثرا ولو في منصوبه المسموع قاله الرودانى . قوله : ( آليت ) بفتح التاء أي أقسمت خطاب لملك هجاه الشاعر فحلف أن لا يأكل الشاعر حب العراق كناية عن عدم سكناه . وقوله أطعمه بفتح الهمزة والعين وحذف لا النافية أي لا آكله .
هامش
- وشرح التصريح 1 / 312 ، وشرح شواهد المغني 1 / 12 ، والمقاصد النحوية 2 / 542 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 178 ، والدرر 5 / 185 ، وشرح ابن عقيل ص 374 ، ومغني اللبيب 1 / 61 ، 2 / 643 ، وهمع الهوامع 2 / 36 ، 81 .
وصدره :( إذا قيل : أيّ الناس شر قبيلة )( 307 ) - صدر بيت من البسيط ، وهو للمتلمس في ديوانه ص 95 ، وتخليص الشواهد ص 507 ، وشرح التصريح 1 / 312 ، وشرح شواهد المغني 1 / 294 ، والكتاب 1 / 38 ، والمقاصد النحوية 2 / 548 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 180 ، ومغني اللبيب 1 / 99 .