تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
تنبيه : قوله يضر هو بكسر الضاد مضارع ضار يضير ضيرا بمعنى ضر يضر ضرا قال اللّه تعالى :
لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
[ آل عمرآن : 120 ] أي لم يضركم ( ويحذف الناصبها ) أي ناصب الفضلة ( إن علما ) بالقرينة ، وإذا حذف فقد يكون حذفه جائزا نحو : قالوا خيرا . ( وقد يكون حذفه ملتزما ) كما في باب الاشتغال والنداء والتحذير والإغراء بشرطه ، وما كان مثلا : نحو : الكلاب على البقر ، أي أرسل الكلاب ، أو أجرى مجرى المثل . نحو : . . .
شرح
داره لأن حذفه يوهم أن العائد الضمير في داره . قوله : ( هو بكسر الضاد إلخ ) قال يس نقلا عن ابن هشام : ويجوز ضمها على أن الفعل أجوف واوى أو على أنه مضعف وقف عليه في القافية بالتخفيف لكن الكسر أنسب اه . قوله : ( أي لم يضركم ) المناسب أي لا يضركم . قوله : ( ويحذف الناصبها ) وإذا حذف فالأصل تقديره في مكانه الأصلي إلا لمانع أو مقتضى ، فالأول نحو أيهم رأيته إذ لا يعمل في الاستفهام ما قبله ونحو :وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ[ فصلت : 17 ] فيمن نصب إذ لا يلي أما فعل ونحو في الدار زيد فيجب تأخير متعلق الظرف عن زيد إن قدرته فعلا لأن الخبر الفعلي لا يتقدم على المبتدأ في مثل هذا ، ونحو إن خلفك زيدا فيجب تأخير المتعلق قدرته اسما أو فعلا لأن مرفوع إن لا يسبق منصوبها بخلاف كان خلفك زيد فيجوز تقديم المتعلق ولو قدرته فعلا لأن خبر كان يجوز تقديمه مع كونه فعلا إذ لا تلتبس الجملة الاسمية بالفعلية . والثاني كتأخير متعلق باء البسملة الشريفة لإفادة الحصر كذا في المغنى ، وناقش الدمامينى التعليل بعدم الالتباس بأنك إذا قلت : كان يقوم زيد فالالتباس حاصل فيما دخل عليه الناسخ لاحتمال كون زيد فاعل يقوم والجملة خبر ضمير الشأن دخلت عليه كان فاستتر فيها وكونه مبتدأ مؤخرا خبره يقوم ، وافتراق الجملتين بتقوّى الحكم وعدمه قبل دخول الناسخ لا يزيله دخوله ، فالالتباس حاصل بعده أيضا ، على أن ابن عصفور رجح منع التقدم في نحو كان زيد يقوم . قال : لأن الذي استقر في باب كان أنك إذا حذفتها عاد اسمها وخبرها إلى المبتدأ والخبر ولو أسقطتها في المثال لم يرجعا إلى ذلك . وأجاب الشمنى بأن احتمال كون اسم كان ضمير الشأن بعيد . وقد قال ابن هشام : لا ينبغي الحمل على ضمير الشأن متى أمكن غيره ، ولا يخفى ما في قوله وكونه مبتدأ مؤخرا خبره يقوم فتأمل . قوله : ( إن علما ) اشترط في حذف الناصب علمه دون حذف الفضلة لأنه أحد ركنى الإسناد وعمدتيه فلا يستغنى الإسناد عنه حتى يحذف بلا دليل بخلاف الفضلة . قوله : ( قالوا خيرا ) أي أنزل خيرا بدليل ما ذا أنزل . قوله : ( كما في باب الاشتغال والنداء ) إذ لا يجمع بين العوض والمعوض . قوله : ( بشرطه ) أي بشرط كل من التحذير والإغراء ، فشرط التحذير أن يكون بإياك نحو إياك والأسد أو بالعطف نحو رأسك والسيف أو بالتكرار نحو الأسد الأسد ، وشرط الإغراء العطف نحو : المروءة والنجدة ، أو التكرار نحو : أخاك أخاك . قوله : ( الكلاب على البقر ) أي بقر الوحش كما في التصريح والمراد خلّ الناس جميعا خيرهم وشرهم واسلك طريق السلامة . وقيل : المراد إذا أمكنتك الفرصة فاغتنمها . قوله : ( أو أجرى مجرى المثل ) الفرق بينه وبين المثل كما أفاده الدنوشرى أن المثل مستعمل في غير ما وضع له للمشابهة بين ما وضع له وغيره على طريق الاستعارة التمثيلية وما أجرى مجراه مستعمل في ما وضع له ، لكن أشبه المثل في كثرة الاستعمال وحسن الاختصار فأعطى حكمه في عدم التغيير .