تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
اقتضى ) من الأفعال ( نظافة أو دنسا ) نحو نظف ، وطهر ، ووضؤ ، ودنس ، ونجس ، وقذر ( أو عرضا ) وهو ما ليس حركة جسم من معنى قائم بالفاعل غير ثابت فيه ، كمرض وكسل ، ونشط ، وفرح ، وحزن ، ونهم إذا شبع ( أو طاوع المعدّى ، لواحد كمدّه فامتدا ) ودحرجت الشئ فتدحرج . أما مطاوع المتعدى لأكثر من واحد فإنه متعد كما مر ( وعد لازما بحرف جرّ ) نحو : ذهبت بزيد بمعنى أذهبته ، وعجبت منه ، وغضبت عليه ( وإن حذف ) حرف الجر ( فالنصب للمنجرّ ) وجوبا ، وشذ إبقاؤه على جره في قوله :
شرح
قوله : ( أو عرضا ) زاد في المغنى أو لونا كأحمر وأخضر وأدم واحمارّ واسوادّ أو حلية كدعج وكحل وشنب وسمن وهزل وزاد أيضا كون الفعل على فعل بالفتح أو فعل بالكسر ووصفهما ليس إلا على فعيل كذلّ وقوى وكونه على أفعل بمعنى صار كذا كأغدّ البعير أي صار ذا غدة وكونه على استفعل كذلك كاستحجر الطين أي صار حجرا . قوله : ( ما ليس حركة جسم ) أما ما هو حركته فمنه لازم كمشى ، ومتعد كمد . ويدخل في التعريف فهم وعلم مع أنهما متعديان فإن أخرجتهما منه بجعلهما ثابتين أو منزلين منزلة الثابت أشكلا على تعريف أفعال السجايا أفاده الدنوشرى أي لدخولهما فيها حينئذ مع أنهما متعديان . وذكر ما اقتضى عرضا بعد ذكر ما أقضى نظافة أو دنسا من ذكر العام بعد الخاص ؛ لأن النظافة والدنس من العرض ، وأفاد الشارح بتعريف العرض بما ذكره أنه ليس المراد بالعرض هنا العرض بالمعنى العام المقابل للجوهر حتى يرد أن الفعل من حيث هو عرض ، ولم يذكر في تعريف السجية السابق هذا القيد ، أعنى ليس حركة جسم لظهوره ثم أفاده سم . قوله : ( غير ثابت فيه ) أي غير دائم فيه وبهذا القيد فارقت هذه الأفعال أفعال السجايا . قوله : ( كمرض وكسل إلخ ) وكلها بكسر العين قاله الشارح . قوله : ( أو طاوع إلخ ) المطاوعة قبول فاعل فعل أثر فاعل فعل آخر يلاقيه اشتقاقا ، وإن شئت قلت حصول الأثر من الأول للثاني مع التلاقى اشتقاقا والقيد الأخير لإخراج نحو ضربته فتألم وقد يتخلف معنى الثاني عن معنى الأول لتوقفه على شئ من جانب فاعل الثاني لم يحصل كعلمته فيجوز أن يقال فما تعلم بخلاف نحو كسرته فلا يجوز أن يقال فما انكسر لعدم توقفه على شئ من جانب المنكسر كذا قالوا وهو مبنى على ما زعموه من كون علمته موضوعا لما هو من جانب المعلم فقط وفيه بحث لأنه يلزم عليه أن لا يكون تعلم من قولك علمته فتعلم مطاوع علم لأنه حينئذ مثل أضجعته فنام مما يفضى فيه كثيرا الأول إلى الثاني بلا مطاوعة ، وكذا علمته فما تعلم يلزم أن يكون مثل أضجعته فما نام ؛ لأن الحقيقة المنفية ليست حينئذ لازمة للمثبتة ولا مستلزمة لها ، والإجماع على أن تعلم مطاوع علم إثباتا ونفيا ، فالوجه أن علم لما هو من جانب المعلم والمتعلم معا ، ولا يلزم التناقض في علمته فما تعلم ؛ لاحتمال التجوز بعلمته في عالجت تعليمه وأنه يجوز أن يقال كسرته فما انكسر على هذا التجوز ولا وجه لمنع فلا فرق حينئذ بين علمته وكسرته في صحة المعنى المجازى في النفي دون المعنى الحقيقي فاحفظه ، وقضية كلام المصنف أن الفعل ومطاوعه لا يجوز أن يكونا لازمين معا أو متعديين معا إلى مفعول أو مفعولين وعليه الجمهور . وزعم أبو علي أنهما جاءا لازمين سمع في شعرهم منهوى ومنغوي من هوى وغوى وهما لازمان ، وردّ بأنهما ضرورة وقيل مطاوعان لأهويته وأغويته وضعف بأن انفعل لأفعل