تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بعدها في ما قبلها فلا يفسر عاملا فيه لأنه بدل من اللفظ به ( واختير نصب ) أي رجح على الرفع في ثلاثة أحوال : الأول : أن يقع اسم الاشتغال ( قبل فعل ذي طلب ) وهو الأمر والنهى والدعاء نحو زيدا اضربه ، أو ليضربه عمرو ، أو لا تهنه ، واللهم عبدك ارحمه ، أو لا تؤاخذه ، وبكرا غفر اللّه له ، وإنما وجب الرفع في نحو : زيد أحسن به لأن الضمير في محل رفع . وإنما اتفق السبعة عليه في نحو :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
[ النور : 2 ] لأن تقديره عند سيبويه مما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني . ثم استؤنف الحكم ، وذلك لأن الفاء لا تدخل عنده في الخبر في نحو هذا ، ولذا قال في قوله :
شرح
قوله : ( لأنه بدل من اللفظ به ) أي لأن ما بعدها من العامل المذكور بدل من اللفظ بالعامل المحذوف أي : وشأن البدل موافقة المبدل منه فلا بد من جواز عمل المذكور في ما قبله كالمحذوف . قوله : ( ذي طلب ) أي بنفس الفعل أو بواسطة حرف طلب فعل كان أو طلب ترك باللفظ والمعنى كان الطلب أو بالمعنى فقط بدليل أمثلة الشارح ، ولا إشكال في الاشتغال في نحو : زيدا لتضربه أو لا تضربه لما في الرودانى عن شرح المقرب أن لام الأمر ولا ، يعمل ما بعدهما في ما قبلهما فيفسر العامل ولا يلزم من عدم تقديم الفعل عليهما كونهما مما يلزم الصدر كما لم يلزم ذلك في نحو : لم ولما ولن فما يفيده كلام التصريح ومن تبعه كالبعض مما يخالف ذلك غير سديد وإنما اختير النصب لأن وقوع هذه الأشياء أخبارا للمبتدأ قليل بل قيل بمنعه . قوله : ( وإنما وجب الرفع إلخ ) مقتضاه أن أحسن في التعجب دال على الطلب حتى احتيج إلى الجواب عنه مع أن الصحيح أنه ماض جئ به على صورة الأمر ولا دلالة له على الطلب . وقد يقال : الاحتياج إلى الجواب عنه باعتبار كونه على صورة الأمر ، وإنما أجاب الشارح بما ذكره لا بمنع دلالته على الطلب لاستلزام ما ذكره منع دلالته على الطلب ، ومن قال كالزمخشرى إنه أمر حقيقة وفيه ضمير المخاطب والباء للتعدية فامتناع نصب زيد عنده لا لما ذكره الشارح بل إن فعل التعجب لجموده لا يعمل في ما قبله فلا يفسر عاملا . قوله : ( لأن الضمير ) أي المجرور بالباء في محل رفع أي وإنما ينصب الاسم السابق إذا لم يكن ضميره في محل رفع . قوله : ( وإنما اتفق السبعة إلخ ) دفع للاعتراض بلزوم إجماع السبعة على الوجه المرجوح . وحاصل الدفع أن هذا ليس مما نحن فيه بل الاسم المرفوع عند سيبويه مبتدأ خبره محذوف والجملة بعده مستأنفة فالكلام جملتان ، وعند المبرد مبتدأ خبره الجملة بعده ودخلت الفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط ، فلهذا لم يجز نصب الاسم ، إذ لا يعمل الجواب في الشرط فكذا ما أشبهه وما لا يعمل لا يفسر عاملا . وقال ابن السيد وابن بابشاذ مما نحن فيه والرفع يختار في العموم كالآية . قال البعض : وذكر السعد أنه لا يمتنع إجماع السبعة على المرجوح كقوله تعالى :وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ[ القيامة : 9 ] لأن المختار جمعت لكون الفاعل مؤنثا غير حقيقي بلا فاصل اه . أي ولا يمنع من اختيار التأنيث عطف مذكر على الفاعل كما تقدم . قوله : ( ثم استؤنف ) فيه إشارة إلى أن الفاء استئنافية لا عاطفة لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر . قوله : ( لا تدخل عنده ) وأجاز الأخفش وجماعة زيادتها في الخبر مطلقا ، وقيد الفراء وجماعة الجواز بكون الخبر أمرا أو نهيا تصريح . قوله : ( في نحو هذا ) أي من كل تركيب لم يكن المبتدأ فيه موصولا بفعل أو