تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ومنها النفي بما أو لا أو إن : نحو ما زيدا رأيته ، ولا عمرا كلمته ، وإن بكرا ضربته . وقيل : ظاهر كلام سيبويه اختيار الرفع . وقال ابن الباذش وابن خروف : يستويان . ومنها حيث المجردة من ما نحو : اجلس حيث زيدا ضربته . ( و ) الثالث أن يقع ( بعد عاطف بلا فصل على ، معمول فعل مستقر أوّلا ) سواء كان ذلك المعمول منصوبا نحو : لقيت زيدا وعمرا كلمته ، أو مرفوعا نحو : قام زيد وعمرا أكرمته ، وإنما رجح النصب طلبا للمناسبة بين الجملتين ، لأن من نصب فقد عطف فعلية على فعلية ، ومن رفع فقد عطف اسمية على فعلية ، وتناسب المتعاطفين أحسن
شرح
ورياحا بالياء التحتية . وطهية بضم الطاء المهملة منصوب على المفعولية إن كان عدلت بمعنى ساويت وبنزع الخافض والباء بدلية إن كان بمعنى ملت أي ملت بدلهم إلى طهية . والخشابا بخاء معجمة مكسورة وشين معجمة وباء موحدة . قوله : ( النفي بما إلخ ) قيد بالثلاثة لأن لم ولما ولن لا يليها الاسم إلا ضرورة ويجب نصبه عند ذلك لاختصاصها بالفعل . قوله : ( ولا عمرا كلمته ) مقتطع من كلام أي لا زيدا رأيته ولا عمرا كلمته ؛ لأن لا الداخلة على الماضي غير الدعائية يجب تكرارها ، كذا نقله شيخنا عن الدنوشرى وأقره هو والبعض ، وعندي أنه يقوم مقام تكرار لا الاتيان بدل لا الأولى بما النافية كما في المثال لأنها مثلها في الدلالة على النفي وفي الصورة إذ كل منهما لفظ ثنائي آخره ألف لينة فافهم . قوله : ( اختيار الرفع ) لعله لأن مرجح عدم التقدير أقوى عنده من مرجح غلبة الدخول على الفعل . وأما ما علل به البعض هنا من أن المذكورات تدخل على الأسماء والأفعال على السواء فيرجع إلى مرجح عدم الإضمار فغير صحيح لأنه يصادم جعل الشارح وغيره المذكورات مما يغلب دخولها على الفعل . قوله : ( ابن الباذش ) بكسر الذال المعجمة تصريح . قوله : ( يستويان ) لأن لكل مرجحا يساوى عنده مرجح الآخر . قوله : ( وبعد عاطف ) أي ولو غير الواو كما في الشاطبى . وقوله بلا فصل أي بينه وبين اسم الاشتغال صفة لعاطف . قوله : ( نحو قام زيد وعمرا أكرمته ) الفرق بينه وبين عكسه وهو عمرو أكرمته وقام زيد حيث ترجح الرفع مع أن طلب التناسب بين المتعاطفين يقتضى ترجح النصب ، فيه أيضا أن النصب فيه يأتي على صورة النصب الضعيف في زيدا ضربته ، إذا لم يأت بعده شئ لعدم تقدم مرجحه ، فتأتي الفعلية بعد استقرار الضعف على الصورة ولا كذلك قام زيد وعمرا أكرمته لأن تقديم الفعلية تقديم لما يستدعي النصب ويمهد له هذا ما أفاد البعض أن ابن هشام استقر رأيه عليه بعد أن كان يقول باستواء الصورتين في ترجح النصب ، واقتصر الروداني على ما يخالفه فقال : كما يترجح النصب لمشاكلة جملة سابقة يترجح لمشاكلة جملة لاحقة نحو زيدا ضربته وأكرمت عمرا اه . وكذا في شرح الجامع عن ابن هشام والذي رأيته في مغنيه ، ولو قيل بتساوي الرفع والنصب في هذه الصورة لكان له وجه فتدبر . قوله : ( طلبا للمناسبة إلخ ) ولم يعارضه أن الأصل عدم التقدير لضعفه بكثرة الحذف في العربية وقلة تخالف المتعاطفين جدا ، بل نقل في المغنى عن الإمام الرازي أن التخالف قبيح . فاندفع ما قيل إن في الرفع تخلصّا من تقدير العامل فلكل مرجح فينبغي التساوي ، ووجه اندفاعه أن اعتبار التخلص من التخالف أقوى من اعتبار التخلص من التقدير ؛ لأن التقدير خطبه سهل والتخالف قليل قبيح ، لكن محل ذلك ما لم يقتضى الحال تخالفهما كقصد إفادة التجدد في الفعلية والثبوت في الاسمية كقوله تعالى :سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ[ الأعراف : 193 ] .