الحال في نحو : خرجت وزيدا يضربه عمرو فلا يجوز وزيدا يضربه عمرو بنصب زيد و ( كذا ) التزم رفع الاسم السابق ( إذا الفعل ) المشتغل عنه ( تلا ) أي تبع ( ما ) أي شيئا ( لم يرد ما قبل معمولا لما بعد وجد ) كأدوات الشرط ، والاستفهام ، والتحضيض ، ولام الابتداء ، وما النافية ، وكم الخبرية ، والحروف الناسخة ، والموصول ، والموصوف ، تقول : زيد إن زرته يكرمك ، وهل رأيته ، وهلا كلمته ، وهكذا إلى آخرها بالرفع . ولا يجوز النصب لأن هذه الأشياء لا يعمل ما
شرح
مثبتا . قوله : ( في نحو خرجت إلخ ) أي من كل فعل مضارع مثبت بعد اسم مصحوب بواو الحال وقوله فلا يجوز إلخ أي لما يأتي في الحال من أن الجملة المضارعية المثبتة الواقعة حالا يمتنع فيها الربط بالواو ومما يختص بالابتداء لام الابتداء أيضا إذا كان بعد الاسم مدخولها فعل ماض متصرف لم يقترن بقد نحو :
إني لزيد ضربته . قوله : ( ما لم يرد إلخ ) أي شيئا لم يرد ما قبله معمولا لما وجد بعده . قوله : ( كأدوات الشرط إلخ ) أي وكأدوات الاستثناء نحو : ما زيد إلا يضربه عمرو برفع زيد لا غير كما في التسهيل وشروحه وكلا النافية في جواب القسم ، ولهذا قال سيبويه في قوله الشاعر :آليت حب العراق الدهر أطعمهإن نصب حب بإسقاط على لا بالاشتغال ، وإن كان مقيسا دون إسقاط الخافض لأن أطعمه ، بتقدير لا أطعمه بخلاف حرف التنفيس على الراجح ، فيجوز النصب في نحو : زيد سأضربه أو سوف أضربه كما في الهمع . قوله : ( والتحضيض ) مثله العرض . قوله : ( وكم الخبرية ) قيد بالخبرية لدخول الاستفهامية في قوله : والاستفهام .
فائدة : كم في قوله تعالى :سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ[ البقرة : 211 ] استفهامية ، فإن جعلت كناية عن جماعة مثلا وحذف تمييزها لفهم المعنى ، ومن زائدة ، وآية مفعولا ثانيا ، فكم مبتدأ أو مفعول لآتينا مقدرا بعده ؛ لأن الاستفهام له الصدارة على طريقة الاشتغال ، وإن جعلت كم كناية عن آية ومن بيانية لم يجز واحد من الوجهين لعدم الراجع حينئذ إلى كم وتعين كونها مفعولا ثانيا مقدما ، وجوز الزمخشري كونها خبرية والجملة بيان لكثرة الآيات المسؤول عنها المحذوفة والأصل سل بني إسرائيل عن الآيات التي آتيناهم . لخصته من المغنى والدمامينى .
قوله : ( وهكذا إلى آخرها ) نحو : زيد لأنا ضاربه ، زيد ما ضربته ، زيدكم ضربته ، زيد إني ضربته ، زيد الذي ضربته ، زيد رجل ضربته . قوله : ( ولا يجوز النصب ) أي على وجه الاشتغال ، وقوله لا يعمل ما بعدها في ما قبلها ؛ لأن لها الصدر ولو عمل ما بعدها في ما قبلها لزم وقوعها حشوا ، وقوله فلا يفسر عاملا فيه أي على الوجه المعتبر في هذا الباب وهو كون المشغول عوضا عن العامل المقدر ، فلو نصبت بمقدر وقصدت الدلالة عليه بالملفوظ فقط دون التعويض جاز ولم تكن المسألة من باب الاشتغال ، فالمجعول دليلا دون تعويض لا يلزم صلاحيته للعمل في ما قبله ولهذا صرح المصنف بأن دلوى في :يا أيها الماتح دلوى دونكامفعول لفعل محذوف يفسره دونك ، مع أن اسم الفعل لا يعمل في ما قبله ويترتب على ذلك جواز إظهار المحذوف ، بخلاف الاشتغال سم إيضاح وزيادة .