تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الرابع : حكى ابن السراج أن قوما يجيزون إنابة خبر كان المفرد ، وهو فاسد لعدم الفائدة ، ولاستلزامه إخبارا عن غير مذكور ولا مقدر ؛ وأجاز الكسائي نيابة التمييز ، فأجاز في امتلأت الدار رجالا امتلئ رجال ، وإلى ذلك أشار في الكافية بقوله :
وقول قوم قد ينوب الخبر * بباب كان مفردا لا ينصر وناب تمييز لدى الكسائي * لشاهد عن القياس نائى
واعلم أنه كما لا يرفع رافع الفاعل إلا فاعلا واحدا ، كذلك لا يرفع رافع النائب عنه إلا نائبا واحدا ( وما سوى ) ذلك ( النائب مما علقا ، بالرافع ) له ( النصب له محققا ) إما لفظا إن لم يكن جارا ومجرورا ، أو محلا إن يكنه . تنبيه : قال في الكافية :
ورفع مفعول به لا يلتبس * مع نصب فاعل رووا فلا تقس
( شرح 2 ) - خبر أصبحت ، وهو جمع كريم . ومواليها مرفوع به ، ولئيما خبر بعد خبر . ويروى لئاما . وصميمها مرفوع به ، وصميم الشئ خالصه ، وأراد به رؤوس عبد اللّه وأعيانها . ( / شرح 2 )
شرح
اليمامة وجملة أصبحت مفعول ثالث ومواليها فاعل كراما والموالى العبيد والصميم الخالص والمراد رؤساء القبيلة وأعيانها كذا في التصريح . قوله : ( إنابة خبر كان المفرد ) نحو كين قائم وظاهر التقييد بالمفرد أن خبرها الجملة متفق على عدم إنابته وليس كذلك لثبوت الخلاف عن الفراء والكسائي كما في الهمع . قوله : ( لعدم الفائدة ) إذ معنى كين قائم حصل كون لقائم ومعلوم أن الدنيا لا تخلو عن حصول كون لقائم . قوله : ( ولاستلزامه ) عطف سبب على مسبب وقوله عن غير مذكور هو الاسم وقد يمنع الاستلزام بأن الخبر لما ناب عن الاسم انسلخ عن كونه خبرا وصار محدثا عنه بالفعل المجهول كما انسلخ عمرو في ضرب عمرو عن كونه مفعولا وصار محدثا عنه بالفعل المجهول فتدبر . قوله : ( وما سوى النائب ) أي وتابعه مما علقا بالرافع أي تعلق به من حيث كونه معمولا له وقوله بالرافع له أي لذلك النائب . وقوله النصب له أي لما سوى النائب مبتدأ وخبر ونصبه برافع النائب على الصحيح فيكون متجددا ، وقيل برافع الفاعل المحذوف فيكون مستصحبا ، وقيل بفعل مقدر تقديره في أعطى زيد درهما قبل أو أخذ . قوله : ( إن لم يكن جارا ومجرورا إلخ ) اعترض عليه غير واحد كالبعض بأنه كان الأولى أن يقول لفظا إن كان مما يظهر إعرابه أو محلا أو تقديرا إن لم يكن كذلك ليدخل المبنى والمقدر . وأجاب الرودانى بأن المراد باللفظي أن يتوصل إليه العامل بنفسه وبالمحل أن يتوصل إليه بواسطة حرف الجر كما قالوا بمثل ذلك في قول الناظم في باب الاشتغال بنصب لفظه أو المحل فدخل ما ذكر ومقابلة لفظا بمحلا ظاهرة في إرادة ذلك فافهم . قوله : ( ورفع مفعول به إلخ ) مقتضاه أن المنصوب فاعل والمرفوع مفعول فيكون فيه نقض للقاعدة وجعل الشاطبى المرفوع فاعلا والمنصوب مفعولا اصطلاحا وإن كان المعنى على خلافه هذا . ومن العرب من يرفعهما معا ومنهم من ينصبهما معا عند ظهور المراد .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 108 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي