تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أي حقيقة باب الاشتغال أن يسبق اسم عاملا مشتغلا عنه بضميره أو ملابسه لو تفرغ له هو أو مناسبه لنصبه لفظا أو محلا ، فيضمر للاسم السابق عند نصبه عامل مناسب للعامل الظاهر مفسر به على ما سيأتي بيانه ، فالضمير في عنه وفي لفظه للاسم السابق ، والباء في بنصب بمعنى عن ،
شرح
ويشترط أن يكون ضميرا معمولا للمشغول أو من تتمة معموله ، كزيدا ضربته أو مررت به أو ضربت غلامه أو مررت بغلامه . ويجوز حذف الضمير الشاغل بقبح لما فيه من القطع بعد التهيئة . قوله : ( إن مضمر اسم ) المتبادر من الاسم الاسم الواحد ؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات ، ففيه تنبيه على أن شرط المشغول عنه أن يكون اسما واحدا ، فلا يجوز أن يقال : زيدا درهما أعطيته إياه لأنه لم يسمع ، وأجازه الأخفش إذ أجاز أن يعمل الفعل المقدر في أكثر من واحد كما في المثال . وعن الرضى أنه يجوز أن يتوالى اسمان أو أكثر لعاملين مقدرين أو عوامل ، كزيد أخاه غلامه ضربته ، أي : لابست زيدا أهنت أخاه ضربت غلامه ، ويرد على من اشترط كون الاسم واحدا أن من الاشتغال اتفاقا زيدا وعمرا وبكرا ضربتهم إلا أن يقال المعطوف تابع والاسم المتبوع واحد فاعرفه . وقوله فعلا مثله اسم الفاعل واسم المفعول كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله عاملا وسكت المصنف عنهما هنا لذكرهما بعد بقوله : وسوّ في ذا الباب إلخ . وقوله شغل أي ذلك المضمر ، والمراد بشغل المضمر الفعل ما هو أعم من شغله إياه بنفسه أو بملابسه ، كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله . أو ملابسه أي ملابس ضمير الاسم . وقوله بنصب ظاهره وظاهر قول الشارح لنصبه أن العامل إذا اشتغل برفع ذلك المضمر نحو : إن زيد قام يكرم لا يكون من باب الاشتغال ، وكلام الشارح في الخاتمة كالتوضيح يقتضى أنه منه ، وهو المنقول عن شرح التسهيل للمصنف وأبى حيان ، ويؤيده ما في شرح الجامع وهو المتجه ، وحينئذ ففي الضابط قصور ؛ فزيد في المثال مرفوع بفعل محذوف يفسره المذكور ، وإن كان لا يعمل قام في زيد لو فرضناه فارغا من الضمير ؛ لأن عدم عمله فيه لعارض تقدمه المانع من رفع الفعل المتأخر عند له على الفاعلية لا لذاته ، بدليل أنه لو تأخر عن الفعل لعمل فيه ، فلا يقال ما لا يعمل لا يفسر عاملا فافهم ، والجمهور على اشتراط اتحاد جهة نصب المشغول به والمشغول عنه . ونقل الأخفش عن العرب : « أزيدا جلست عنده » وهو يقتضى عدم الاشتراط لأن زيدا مفعول به وعنده مفعول فيه وصححه الدمامينى . قوله : ( لو تفرغ له هو أو مناسبه ) ظاهره يقتضى أن المناسب أيضا مشتغل ، وليس كذلك إلا أن يقال : المراد بالتفرغ التسلط . قوله : ( لنصبه ) أي لصلح في حد ذاته لنصبه وإن لم يصلح باعتبار العارض فيشمل قسم وجوب الرفع لأن الراجح أنه من باب الاشتغال كما سيأتي ، فقول المصنف بنصب لفظه أو المحل يعنى به النصب باعتبار حالته الذاتية وإن منع منه مانع عرض ، ويخرج ما امتنع عمله في ما قبله لذاته كفعل التعجب واسم التفضيل والصفة المشبهة واسم الفعل لا يقال يرد عليه قول المصنف الآتي في الوصف :إن لم يك مانع حصلومثلوا للمانع بوقوع الوصف صلة مع امتناع عمل الصلة في ما قبلها لا لذاتها ؛ لأنا نقول : اشتراط المصنف عدم المانع للنصب بما يفسره الوصف لا لعده من الاشتغال كما يعلم مما يأتي ؟ أفاده سم . قوله : ( والباء في بنصب إلخ ) ويحتمل أن تكون سببية متعلقة بشغل وضمير لفظه للمضمر ، والمراد
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 111 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي