ووافقهم الأخفش ، لكن بشرط تقدم النائب كما في البيتين . تنبيه : إذا فقد المفعول به جازت نيابة كل واحد من هذه الأشياء . قيل : ولا أولوية لواحد منها . وقيل : المصدر أولى وقيل المجرور . وقال أبو حيان : ظرف المكان ( وباتفاق قد ينوب ) المفعول ( الثان من ، باب كسا في ما التباسه أمن ) نحو : كسى زيدا جبة ، وأعطى عمرا درهم ، بخلاف ما لم يؤمن من التباسه نحو : أعطيت زيدا عمرا ، فلا يجوز اتفاقا أن يقال فيه أعطى زيدا ( شرح 2 ) ( 300 ) - هو من الرجز ويرضى من الإرضاء والمنيب من الإنابة وهو الرجوع إلى اللّه تعالى بالتقوى وترك الذنوب . وربه مفعوله ، والضمير في ما دام اسمه ، ومعنيّا خبره . وهو بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف من قولهم عنيت بحاجتك أعنى بها فأنا بها معنى أي اهتممت بها وهو اسم المفعول حكمه حكم ما لم يسم فاعله في رفعه نيابة عن الفاعل . ومعناه يعنى بذكر ربه ، وقوله : بذكر جار ومجرور ناب عن الفاعل ، وترك المفعول به وهو قلبه . وفيه الشاهد حيث احتج الكوفية والأخفش على جواز نيابة غير المفعول به مع وجوده . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 105
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٠٥
« 300 » -
وإنّما يرضى المنيب ربّه * ما دام معنيّا بذكر قلبه
شرح
قوله : ( المنيب ) من الإنابة وهي الرجوع إلى اللّه تعالى بفعل الطاعات وترك المعاصي . قوله : ( كما في البيتين ) ويؤول هو والجمهور الآية السابقة بأن النائب فيها ضمير مستتر يعود إلى الغفران المفهوم من يغفروا . وغاية ما فيه إنابة المفعول الثاني وهو جائز ويحمل الجمهور البيتين على الضرورة . قال في شرح الجامع : والحق أنه إن كان الغير أهمّ في الكلام كان أولى بالنيابة من المفعول به . مثلا : إذا كان المقصود الأصلي وقوع الضرب أمام الأمير أقيم ظرف المكان مقام الفاعل مع وجود المفعول به كا أفاده السيد .
قوله : ( وقيل المصدر أولى ) لأنه أشرف جزأي مدلول العامل . وقوله : وقيل المجرور أي لأنه مفعول به بواسطة الجار . وقوله : وقال أبو حيان إلخ . أي لأن في إنابة المجرور خلافا ودلالة الفعل على المكان لا بالوضع بل بالالتزام كدلالته على المفعول به فهو أشبه بالمفعول به من المصدر وظرف الزمان لدلالة الفعل وضعا على الحدث والزمان كذا في الهمع . وبحث فيه سم بأن شرط إنابة المصدر وظرف الزمان اختصاصهما والفعل لا يدل على الحدث والزمان المختصين ، لكن هذا البحث لا يمنع أولوية ظرف المكان لأن غايته عدم دلالة الفعل أصلا على الحدث والزمان المختصين ودلالته التزاما على المكان فلم يخرج عن كونه أشبه بالمفعول به منهما . قوله : ( من باب كسا ) هو كل فعل نصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر ولم ينصب أحدهما بإسقاط الجار ، فبالأول خرج باب ظن وبالثاني خرج نحو اخترت الرجال زيدا .
قوله : ( في ما التباسه أمن ) أي في تركيب أمن فيه التباس . قال سم : قد يتوهم أنه لو كان المفعول الثاني مؤنثا وأنيب مناب الفاعل وأنث الفعل لذلك أن اللبس يندفع وليس كذلك لأن غاية ما يدل عليه تأنيث الفعل أن المؤنث هو النائب ولا يلزم من كونه النائب أنه المفعول الثاني لجواز أنه الأول . قوله :
( فلا يجوز اتفاقا ) إن قيل هلا جاز ذلك ومنع من تقديمه ويكون ذلك دافعا للالتباس كما قيل بمثله في
هامش
( 300 ) - الرجز بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 149 ، وشرح التصريح 1 / 291 ، وشرح قطر الندى ص 189 ، والمقاصد النحوية 2 / 519 .