تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

اشتغال العامل عن المعمول

( إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ، عنه بنصب لفظه أو المحل ) . ( شرح 2 ) ( 1 ) قوله : ( ويشترط ) لا يظهر في الرافع ودعوى أنه إن تأخر الاسم المرفوع عمل فيه الرافع خلاف مرادهم على أنه لا معنى لمنع الاشتغال في المصدر وما معه حينئذ . ( 2 ) قوله : ( وأن لا يفصل ) أي بالنسبة للفعل دون الوصف . ( 3 ) قوله : ( لعارض ) فيه أن ما امتنع كونه مفسرا إنما هو للعارض والظاهر أن للمرفوع ضابطا آخر وتأمل في المقام . ( / شرح 2 )

شرح
اشتغال العامل عن المعمول المقصود بالذكر هو المشتغل عنه ، ووسطوا ذكره بين المرفوعات والمنصوبات ؛ لأن بعضه من المرفوعات ، وبعضه من المنصوبات ، وأركان الاشتغال ثلاثة : مشغول وهو العامل نصبا أو رفعا ، ويشترط ( 1 ) فيه أن يصلح للعمل في ما قبله ، فيشمل الفعل المتصرف واسم الفاعل واسم المفعول ، دون الصفة المشبهة والمصدر واسم الفعل والحرف والفعل غير المتصرف كفعل التعجب ؛ لأنه لا يفسر في هذا الباب إلا ما يصلح للعمل في ما قبله ، نعم يجوز الاشتغال مع المصدر واسم الفعل على القول بجواز تقدم معمولها عليهما ومع ليس على القول بجواز تقدم خبرها عليها كما سيأتي ، وأن لا يفصل ( 2 ) بينه وبين الاسم السابق كما سيأتي . ومشغول عنه وهو الاسم السابق الذي شأنه أن يعمل فيه العامل أو مناسبة الرفع أو النصب لو سلط عليه ويشترط فيه أن يكون متقدما ، فليس من الاشتغال نحو : ضربته زيدا . بل الاسم إن نصب كان بدلا من الضمير ، أو رفع كان مبتدأ خبره الجملة قبله ، وأن يكون قابلا للإضمار ، فلا يصح الاشتغال عن حال وتمييز ومصدر مؤكد ومجرور بما لا يجر المضمر كحتى ، وأن يكون مفتقرا لما بعده ، فليس من الاشتغال نحو : في الدار زيد فأكرمه ، وأن يكون مختصا لا نكرة محضة ؛ ليصح رفعه بابتداء وإن تعين نصبه لعارض ( 3 ) ، كصور وجوب النصب ، فليس من الاشتغال قوله تعالى :وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها[ الحديد : 27 ] بل المنصوب معطوف على ما قبله بتقدير مضاف أي وحب رهبانية وابتدعوها صفة كما في المغنى ، وأن يكون واحدا لا متعددا على ما فيه من الخلاف الآتي قريبا . قيل قد يكون الاسم المشغول عنه ضميرا منفصلا كقوله تعالى :وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ[ البقرة : 40 ]فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ[ العنكبوت : 56 ]وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ[ البقرة : 41 ] ونحوه ؛ لأن الفعل اشتغل بعمله في الياء المحذوفة بعد نون الوقاية تخفيفا والتقدير وإياي ارهبوا فارهبون ونقل عن السعد في حواشي الكشاف أنه ليس منه لمكان الفاء بل إياي منصوب بفعل مضمر يدل عليه فارهبون فهو من باب مطلق التفسير الذي هو أعم من الاشتغال ، وفي كلام الرودانى تضعيف الاحتجاج بوجود الفاء حيث قال إضافة مضمر إلى اسم لأدنى ملابسة أي مضمر يلاقى اسما متقدما في ذات واحد ، فيدخل ما إذا كان الشاغل والمشغول عنه ضميرين لذات واحد نحو :وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِفإن تقديره إن كنتم ترهبون أحدا فإياي ارهبوا ارهبون فالفاء الشرطية مزحلقة عن الصدر فسقط ما قيل إن ما بعد الفاء الشرطية لا يعمل في ما قبلها وما لا يعمل لا يفسر عاملا اه . أي لأن الفاء إنما تمنع إذا كانت في محلها . ومشغول به
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 110 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي