الثلاثة . وقد صرح به في شرح الكافية . وأما الثالث في باب أرى ، فنقل ابن أبي الربيع وابن هشام الخضراوى وابن الناظم الاتفاق على منع إنابته . والحق أن الخلاف موجود ، فقد أجازه بعضهم حيث لا لبس وهو مقتضى كلام التسهيل : نحو : أعلم زيدا فرسك مسرج . الثالث :
احتج من منع إنابة الثاني في باب ظن مطلقا بالإلباس في ما إذا كانا نكرتين أو معرفتين وبعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة إن كان الثاني نكرة نحو : ظن قائم زيدا ، لأن الغالب كونه مشتقا . واحتج من منع إنابته مطلقا في باب أعلم ، وهم قوم منهم الخضيراوى والأبدي وابن عصفور بأن الأول مفعول صريح ، والآخران مبتدأ وخبر ، شبها بمفعولي أعطى ، وبأن السماع إنما جاء بإنابة الأول كقوله :
« 301 » -
ونبئت عبد اللّه بالجوّ أصبحت * كراما مواليها لئيما صميمها
( شرح 2 )
( 301 ) - قاله الفرزدق . وهو من الطويل . الشاهد في نبئت حيث ناب عن الفاعل فيه المفعول الأول وهو التاء ، والثاني عبد اللّه وهو اسم قبيلة لا علم لمفرد ، والثالث أصبحت وهذا يفسر أن عبد اللّه اسم قبيلة ولهذا ذكره بالتأنيث ولم يقل أصبح . والجو بفتح الجيم وتشديد الواو جو اليمامة ، كانت جوّا ثم سميت باليمامة . وكراما
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( وهو مقتضى كلام التسهيل ) ظاهر كلامه أن المصنف أهمله هنا وهو ما قاله الموضح ورده المصرح بأنه ثاني مفعولى ظن وقد ذكر حكمه . قوله : ( احتج من منع إلخ ) لا ينهض هذا الاحتجاج على المصنف لشرطه عدم اللبس قاله سم . وقوله مطلقا أي من غير قيد ومن غير شرط . وقوله في ما إذا كانا نكرتين أو معرفتين . مثال الأول : ظننت أفضل منك أفضل من زيد ، ومثال الثاني : ظننت صديقك زيدا . قوله : ( ويعود الضمير إلخ ) وذلك لأن رتبة نائب الفاعل التقدم والاتصال بالفعل فإذا قلت : ظن قائم زيدا لزم عود الضمير في قائم على زيد المتأخر لفظا وهو ظاهر ورتبة لأنه وإن كان مفعولا أول ورتبته التقديم لكن لما أنيب الثاني صار رتبة الأول التأخير وقد يقال هذه العلة تنتفى عند تأخير النائب وتقديم المفعول الأول ، فهلا قال بالمنع عند تقديم النائب والجواز عند تأخيره مع أنه قد يقال المفعول الأول من حيث كونه مفعولا أول رتبته التقديم وهذا كاف في جواز عود الضمير عليه مع تأخره لفظا .
وسكت عن القسم الرابع وهو ما إذا كان الثاني معرفة والأول نكرة لعدمه .
قوله : ( بأن الأول مفعول صريح ) أي ليس أصله مبتدأ ولا خبرا بل هو مفعول به حقيقة واقع عليه الإعلام . وفي بعض النسخ صحيح وهو بمعنى صريح . وقوله : والآخران مبتدأ وخبر أي في الأصل شبها أي في نصبهما بمفعولي أعطى أي فإطلاق المفعولية عليهما مجاز قاله في التصريح ورد سم هذه الحجة بأنها لا تقتضى المنع بل أولوية إنابة الأول وهذه الحجة والتي بعدها يفيدان امتناع إنابة الثالث أيضا . قال الإسقاطى : ولا تجرى هذه الحجة في باب ظن كما توهم لعدم المفعول الصريح . قوله :
( ونبئت عبد اللّه ) اسم قبيلة وقوله بالجو متعلق بمحذوف صفة لعبد اللّه أي الكائنة بالجو والجو أرض
هامش
( 301 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في شرح التصريح 1 / 293 ، والكتاب 1 / 39 ، والمقاصد النحوية 2 / 522 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 153 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 426 .