تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
البصريين أن النائب إنما هو المجرور لا الحرف ولا المجموع ، فكلام الناظم على حذف مضاف لكن ظاهر كلامه في الكافية والتسهيل أن النائب المجموع ( ولا ينوب بعض هذى ) المذكورات أعنى الظرف والمصدر والمجرور ( إن وجد ، في اللفظ معمول به ) بل يتعين إنابته . هذا مذهب سيبويه ومن تابعه ، وذهب الكوفيون إلى جواز إنابة غيره مع وجوده مطلقا ( وقد يرد ) ذلك كقراءة أبى جعفر
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ الجاثية : 14 ] وقوله : « 299 » -
لم يعن بالعلياء إلا سيّدا * ولا شفى ذا الغىّ إلّا ذو هدى

وقوله : ( شرح 2 ) ( 299 ) - أصل الكلام لم يعن اللّه بالمرتبة العلياء إلا سيدا ، أي لم يجعل اللّه أحدا يعتنى بالعلياء إلا من له سيادة ، فحذف الفاعل وأنيب قوله بالعلياء عنه . واستثنى السيد على جهة التفريغ فترك الاسم العام الذي هو أحد ، وقدر السيد مفعولا ، وقد كان في الأصل بدلا من أحد ومنصوبا على الاستثناء . وقيل : يحتمل أن يكون استثناء منقطعا : أي لكن السيد عنى بالعليا الشاهد فيه في نيابة حرف الجر فيه عن الفاعل كما ذكرناه . وهذا لا يجوز عند البصرية فهذا وأمثاله ضرورة ، فإن عندهم لا يجوز نيابة الظرف ولا المصدر ولا حرف الجر مع وجود المفعول به ، خلافا للأخفش والكوفية . والغى بفتح الغين المعجمة : الضلال . ( / شرح 2 )

شرح
وقوله : وقد أجازوا أي هؤلاء رد ثان له وإنما أجازوا ذلك لأن من زائدة وهم إنما يمنعون نيابة المجرور بأصلىّ لكن هذا الرد لا يتجه عليهم لأنهم لم يدعوا أن كل نائب فاعل يصح تقديمه على أنه مبتدأ بل قالوا إذا تقدم أي صح أن يقدم يكون مبتدأ ويمكن جعله تنظيرا في عدم جواز التقدم على الابتداء لا ردّا ثانيا حتى يرد ما ذكر . وقوله مع امتناع من أحد أي لأن من لا تزاد إلا بعد النفي لا لوقوع أحد في الإثبات لأن نفى ضميره مسوغ كقوله :إذا أحد لم يعنه شأن طارقنص عليه ابن مالك في التصريح . وقوله : وقالوا في كفى بالله رد للدليل الرابع وإنما امتنع كفت بهند ومررت بهند لكون المسند إليه في صورة الفضلة وإنما قيل :وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ[ الأنعام : 59 ] .وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى[ فاطر : 11 ] لأن جر الفاعل بمن كثير فضعف كونه في صورة الفضلة قاله سم . قوله : ( لا الحرف ) أي خلافا للفراء ومذهبه في غاية الغرابة إذ الحرف لاحظ له في الإعراب أصلا . قوله : ( إن وجد في اللفظ ) احتراز عما لو وجد في المعنى بأن كان الفعل يطلب المفعول به لكن لم يذكر في اللفظ فلا يمتنع إنابة غيره سم . قوله : ( مفعول به ) ولو منصوبا بإسقاط الجار فيمتنع إنابة غيره مع وجوده ، فلو اجتمع منصوب بنفس الفعل ومنصوب بإسقاط الجار نحو اخترت زيدا الرجال امتنع إنابة الثاني عند الجمهور وجوزها الفراء ووافقه في التسهيل . قوله : ( مطلقا ) أي تقدم النائب على المفعول به أو تأخر . قوله : ( وقد يرد ) أي ورد ضرورة أو شذوذا .
هامش
( 299 ) - الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 173 ، والدرر 2 / 292 ، وشرح التصريح 1 / 291 ، والمقاصد النحوية 2 / 521 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 50 ، وتخليص الشواهد ص 497 ، وشرح ابن عقيل 1 / 259 ، وهمع الهوامع 1 / 162 .