فالنائب فيه ضمير المصدر كذلك على ما مر ، لا قوله من مهابته . تنبيهات : الأول : ذكر ابن إياز أن الباء الحالية في نحو : خرج زيد بثيابه لا تقوم مقام الفاعل ، كما أن الأصل الذي تنوب عنه كذلك وكذلك المميز إذا كان معه من ، كقولك طبت من نفس فإنه لا يقوم مقام الفاعل أيضا . وفي هذا الثاني نظر ، فقد نص ابن عصفور على أنه لا يجوز أن تدخل من على المميز المنتصب عن تمام الكلام . الثاني : ذهب ابن درستويه والسهيلي وتلميذه ( شرح 2 ) ( 298 ) - قاله الفرزدق : وهو من قصيدة طويلة من البسيط يمدح بها زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه . قوله : ( يغضى ) على صيغة المعلوم من الإغضاء هو إدناء الجفون . والضمير فيه يرجع إلى زين العابدين في محل الرفع ، على أنه خبر لمبتدأ محذوف : أي هو يغضى . وحياء نصب على التعليل . والشاهد في يغضى الثاني فإنه مجهول . والنائب فيه على الفاعل ضمير المصدر أي هو أي الإغضاء ومن للتعليل . والاستثناء من غير موجب ، فيجوز النصب على الاستثناء والرفع على البدلية فافهم . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 102
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٠٢
وعن إذا جاءت للتعليل ، فأما قوله :
« 298 » -
يغضى حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلّم إلا حين يبتسم
شرح
لإجلال زيد ويهتز من اشتياقه مما هو كلام مفيد فتأمل .
قوله : ( إذا جاءت ) أي الثلاثة للتعليل فإن لم تجئ له بأن كانت لغيره لم يمتنع إنابة مجرورها . قوله :
( يغضى حياء ) الضمير يرجع إلى زين العابدين علىّ بن الحسين رضى اللّه تعالى عنهما . والإغضاء إدناء الجفون بعضها من بعض . واستقرب الرودانى جعل النائب ضميرا عائدا على الطرف المفهوم التزاما من يغضى لأن الإغضاء خاص بالطرف . قوله : ( كذلك ) أي كالمذكور من الآية والبيتين . وقوله على ما مر أي على الوجه الذي مر في ويعتلل لكن الصفة هنا مذكورة . قوله : ( لا تقوم ) على حذف مضاف أي لا يقوم مدخولها وقوله كما أن الأصل يعنى الحال التي تعلقت بها الباء . قوله : ( إذا كان معه من ) مقتضاه أنه إذا لم يكن معه من يقوم مقام الفاعل وهو قول والصحيح خلافه فليجعل التقييد لكون الكلام في المجرور بالحرف . قوله : ( وفي هذا الثاني ) أي في مثاله لأن مناقشته إنما هي في المثال أما الحكم وهو عدم نيابة التمييز المجرور بمن عن الفاعل فقد سلمه . قوله : ( فقد نص ابن عصفور إلخ ) بل سيأتي في قول الناظم .واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد * والفاعل المعنى كطب نفسا تفدوغيرهما هو تمييز المفرد كقفيز بر ورطل زيت . قوله : ( المنتصب عن تمام الكلام ) أراد بتمام الكلام متممه الذي يحصل به فائدته وهو الفاعل وعن متعلقة بمحذوف أي المحول عن تمام الكلام أي الفاعل فاندفع قول شيخنا والبعض أن كل تمييز ينتصب عن تمام الكلام أي بعده فكان الظاهر أن يقول المحول عن الفاعل . قوله : ( ذهب ابن درستويه إلخ ) اعلم أنه لا خلاف في إنابة المجرور بحرف زائد وأنه في محل رفع كما في ما ضرب من أحد . فإن جر بغير زائد ففيه أقوال أربعة : أحدها وعليه الجمهور أن المجرور
هامش
( 298 ) - البيت من البسيط ، وهو للحزين الكنانيّ ( عمرو بن عبد وهب ) في لسان العرب ( حزن ) ، والمؤتلف والمختلف ص 89 ، وللفرزدق في ديوانه ص 2 / 179 ، وشرح شواهد المغني 2 / 732 ، ومغني اللبيب 1 / 320 ، والمقاصد النحوية 2 / 513 ، 3 / 273 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 146 ، وشرح المفصل 2 / 53 .